عين اليمن على جنوب اليمن

تحقيق…أجنبي الجنسية يقف وراء تجارة السلاح بعدن تحت حماية متنفذين في السلطة

تحقيق/ فتاح المحرمي

على مقربة من محطة الهاشمي بالشيخ عثمان- وهي محطة تنقل مركبات داخل وخارج عدن- وتحديدا على خط عبدالعزيز يقف مجموعة من الاشخاص البعض منهم يحمل على كتفه سلاح آلي والبعض يحمل مخازن ذخيرة، ويلتف حولهم مجموعة من المشترين، هذا هو سوق بيع وشراء السلاح في محافظة عدن، الذي يعد حمله ظاهرة دخيلة على المدينة، ناهيك عن تجارته التي يمارسها تجار، استغلوا الفراغ الامني عقب الحرب الأخيرة ومازالوا يمارسون نشاطهم الممنوع حتى اليوم.
ونفذت الأجهزة الأمنية في محافظة عدن عدة حملات استهدفت سوق السلاح، قبل توقفها مؤخرا، حيث ما يلبث أن تمضي أيام على تلك الحملة، وسرعان ما يعود سوق السلاح ليظهر من جديد وفي نفس المكان.
ونظرا لما يشكله هذا السوق من مخاطر على حمل السلاح وانتشاره وحمله في الأماكن العامة وتسهيل الحصول عليه كأداة للجريمة..كان لصحيفة عدن تايم جولة في سوق السلاح لمعرفة ما يدور فيها وما يباع …فالى التقرير.

في سوق السلاح

نزلت لاعداد التحقيق لصحيفة عدن تايم وحين اقتربت من تجمع الأشخاص في سوق السلاح بالشيخ عثمان كان احدهم يرمقني بنظرات وينظر إلى الكيس العلاقي الصغير الذي بيدي وكانه يتصدف ليجد مني شيء للبيع قبل أن ادخل لتجمع في السوق، حينها باشرني بسؤال لديك رصاص(ذخيرة)..؟

تعجبت من سؤاله فهو كان يضن أن ما في داخل الكيس الذي احمله بيدي ذخيرة..فقلت له لا ليس رصاص باستغرب، فرد بالقول: انا من رواد هذا السوق اتصدف لعلي أجد احدهم ليبيع لي سلاح أو ذخيرة أو متعلقات اخرى اكسب من بعدها مبلغ من المال اتعيش منه، وأكد البائع ان السلاح في كل مكان منتشر وإطلاق الرصاص ايضا بسبب ودون سبب، ردا على سؤالي حول عدم تخوفه من إلقاء الأمن القبض عليه.

تاجر اجنبي الجنسية

وتتعدد انواع الاسلحة التي يتم البيع والشراء فيها فقد شاهدة أسلحة (الكلاشنكوف) والاسلحة الشخصية إلى جانب الذخيرة المختلفة وايضا مستلزمات تابعة كالشنط ومخازن الذخيرة الصغيرة، وأيضا المناظير الخاصة (الليلية، والعادية)، وما شهد انتباهي هي وجود القنابل اليدوية الصوتيه.. حينها تذكرت كيف يسهل على من يهدفون لخلق الذعر في المواطنين أن يحصل على تلك القنبلة الصوتية لينفذ فعلته التي قد تكون هناك اجندات خلفها.

وحسب مشاهدتي واستفساراتي فإن بائعي السلاح والذخيرة في السوق متعددون فمنهم من يأتي بسلاح شخصية يملكه أو ذخيرة لبيعها لظروف طارئة، وهناك من يمتهن هذه التجارة حيث يقوم بشراء السلاح والمتاجرة به في السوق، والبعض يعمل على المتاجرة في إطار السوق حيث يشتري ممن يأتي ليبيعه مقابل عمولته، وبحسب تاكيدات من قابلتهم الصحيفة فان اكبر تجار السلاح في سوق الشيخ عثمان هو شخص أجنبي الجنسية يدعى( م. ش) ويتمتع بحماية نافذين رفيعين المستوى.

توقف حملات الامن

ونفذت الأجهزة الأمنية في محافظة عدن العديد من الحملات الامنية وداهمت سوق السلاح في الشيخ عثمان واعتقلت عدد من بائعي السلاح فيه إلى أن السوق سرعان ما يعود النشاط فيه من جديد، لكن الحملات توقفت موخرا حيث بات بائعي السلاح والذخيرة ومنذ أكثر من شهر يمارسون نشاطهم باريحية كاملة ويلاحظ سيما مع وقت المساء ازدحام في موقع السوق، وعلى ما يبدوا أن هذا أتى استغلالا لتوقف الحملات الأمنية على السوق، بل إن موقع السوق صار ثابتا وعلى الخط العام.

ويتساءل المواطن عن أسباب توقف الحملات الأمنية على سوق السلاح موخرا، وقالوا نعلم أن المهام التي تقع على عاتق الأجهزة الأمنية متعددة ناهيك عن أنها -أي الأجهزة الامنية- في طور البناء وتحتاج إلى التأهيل والتنسيق فيما بينها، إلا أن هذا لا يعفيها من القيام بواجبها تجاه تشديد الاجراءات على انتشار السلاح وبيعه والتجول بها، والسؤال الذي يبحث عن إجابة هو لماذا توقفت الحملات الأمنية على سوق السلاح في الشيخ عثمان موخرا..؟

دعوات للمنع

وجود سوق للسلاح في عدن المدينة -التي عرف عنها أنها مدينة السلم واهلها أهل سلام ينبذون العنف والتطرف وانتشار السلاح وبيعه في مدينتهم- تحت مرأى ومسمع الأجهزة الامنية والعسكرية في محافظة عدن، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدية الأجهزة الامنية تجاه محاربة هذه الظاهرة التي تمثل تهديد للأجهزة الامنية قبل كل شيء.
وبقاء عمليات البيع والشراء في سوق السلاح بمدينة عدن له العديد من المخاطر ابرزها والأمر الأخطر هو أن الجماعات الارهابية تستغل هذا الوضع ليسهل عليها التحرك والتنقل بالسلاح وارتكاب الأعمال الإرهابية من اغتيال وقتل وتفجير حسب ما يراه نشطاء حقوقيين، والى جانب ذلك فإن هذا يشوش ويعطل أداء الأجهزة الأمنية لمهامها ، وكذلك يكون مدعاة لانتشار الجريمة في عدن واقلاق السكينة العامة من خلال إطلاق الرصاص الراجع.

معالجات

ودعا ناشطون وحقوقيون ومثقفين وإعلاميين من أبناء عدن انها تكمن في تفعيل الحملات على سوق السلاح وحضره والعمل على تنظيم عملية حيازة السلاح، ويدعوا النشطاء الأمنية والعسكرية في محافظة عدن ممثلة بقوات الأمن والحزام الامني والمنطقة العسكرية الرابعة إلى القيام بمهامها تجاه من استغلوا الوضع الراهن لفتح سوق للسلاح يبيعوا فيه وسائل القتل واقلاق السكينة العامة وزعزعة الأمن والاستقرار.

وأشاروا إلى أن أول خطوات معالجة هذه الظاهرة المميته تكمن في ترتيب الأجهزة الأمنية وإعلان حضر السلاح بقرار حكومي ومن ثم يبدأ تنفيذه، ويضاف إلى ذلك معالجات في الجانب التوعوي والذي يقع على عاتق الدعاة والمثقفين والمعلمين توجيه الشباب نحو ترك السلاح، والتسلح بالمعرفة، وخلق اجواء التسامح والمحبة والوئام، الى جانب دور وزارتي الثقافة والإعلام على تشجيع الفن الغنائي والمسرحي، وتشغيل قاعات السينما وتحسينها، ليؤمها الشباب بغرض تهذيب النفوس وإعادة غرس الثقافة المدنية في عقولهم التي تأثرت بالحروب والصراعات المتتالية.
You might also like