عين اليمن على جنوب اليمن

المتقاعدون.. سنوات طويلة من المعاناة والأهمال

المشهد الجنوبي الأول / مقال

المتقاعدون شريحة واسعة أفنوا معظم حياتهم وأجمل السنوات من عمرهم في خدمة الوطن، وهم الذين تحملوا المشاق والصعاب لخدمة الوطن، هؤلاء لم يقدم إليهم أي شيء يخدم قضاياهم، ولم تعمل الدولة على تحسين وضعهم المعيشي والنظر لواقعهم البائس وحياتهم الطالحة وهمومهم التي أهلكتهم، وجوعهم الذي بلغ مبلغه في ظل هذا الوضع المتردي والمؤلم.

 هؤلاء المتقاعدون ترى الحسرة والألم والاحباط في وجوه كثير منهم، والذين يصطفون كل يوم أمام مكاتب فاسدين وعاجزين لا ضمير فيها ولا عقل بانتظار مرتباتهم.. هؤلاء منتظرون ان تزاح عن كاهلهم هذه الهموم لأنهم بحاجة إلى من ينتشلها من قعر المعاناة، فقد أثقل كاهلها وزاد الحمل عليها، ولم تعد في استطاعتها تحمل المزيد لأنهم قد عجزوا عن توفير لقمة العيش لأسرهم. المتقاعدون الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن، راتب الواحد منهم ما بين العشرين أو الثلاثين ألف ريال، كيف سيتصرفون وينفقون ويعيلون أسرهم ويوفون بالتزاماتهم في ظل راتب زهيد، تصاعدت صراخاتهم من تدني رواتبهم، وارتفعت اصواتهم في الآونة الأخيرة تطالب بايجاد حل لتحسين معاشاتهم والذي سيؤدي إلى استقرار الوضع المعيشي لهم، لكنها لم تجد من يسمعها.

فمتى يستيقظ ضمير كل مسؤول من هؤلاء، وإن يحسنوا التصرف في اطار المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه المتقاعد.. فلماذا المسؤولون لم يحركوا ساكناً تجاه معاناتهم بل التزموا الصمت عن ما يعانيه ويكابده المتقاعدون.

فلتقفوا أيها المسؤولون ولو لمرة واحدة في انتشالهم من جب المعاناة والاهمال الذين طال المتقاعدين منذ سنوات طويلة، وارفعوا رواتبهم لتتواكب مع متطلبات الحياة ولتكون لفتة كريمة من قبلكم، تقديرا لما قدموه وما بذلوه في خدمة الوطن، وأن لا يتركوا على قارعة الطرق وامام بوابة البريد وهم ينتظرون استلام رواتب زهيدة والتي لا تسد رمق جوعهم ولا تروي عطشهم وذلك حفاظاً على كرامتهم واحتراماً لسنهم والذي لا يقوى كثير منهم على الوقوف لساعات طويلة.

اخيراً.. ينتظر المتقاعدون بفارغ الصبر زيادة سقف رواتبهم، آملين من المسؤولين في المعاشات أن يرفعوا الظلم وأن تصرف كل استحقاقاتهم خاصة في ظل ارتفاع الاسعار الجنونية، وفي ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدماتية والحقوقية المنهوبة.. ما لم ينظر في قضاياهم فإن الأمر مخيف جداً وأجراس ثورة قادمة يقودها المتقاعدون والفقراء لإنقاذ ما تبقى لهم من آمال للهروب من الموت جوعاً.

بقلم : حسين فروي

You might also like