عين اليمن على جنوب اليمن

قصة مؤلمة لمغترب جنوبي خرج هاربا من بطش أمير سعودي عمل معه 13 عاما

المشهد الجنوبي الأول ــ متابعات

لم يكن المواطن اليمنيّ إبراهيم القيسيّ يدرك حين شدّ الرّحال قبل حواليّ “13” عامًا صوب الشقيقة المملكة العربية السعودية طلبًا للرزق ولإعالة أفراد أسرته بعد أن تقطّعت به السّبل وضاق به العيش أنّ مصيره سيكون بهذه الطريقة التي تجاوزت حدود الإنسانية , ولا يقرّها دينٌ ولا عرفٌ أو قانونٌ في بلدٍ كان يرى القيسيّ وغيره من اليمنيين بأنّه ملاذهم الآمن ؛ حيث لا يظلم فيه أحد ولا تغتصب فيه الحقوق باسم النظام والقانون وغيرها من الشّعارات التي يتمّ دوس الإنسانية باسمها وترتكب تحت شعاراتها البرّاقة جرائم تدمى لها القلوب وتقطر من قسوتها العيون دماً خصوصًا حين ترتكب من أصحاب النّفوذ والجاه وحاملي لقب الـ”الأمير” مثلما حصل مع المواطن العدنيّ إبراهيم القيسيّ الذي تعرّض لشتّى صنوف الظّلم وأصبح بين عشية وضحاها وحيدًا مجردًا من كلّ حقوقه التي كفلها القانون .

تفاصيل مؤلمة :

تبدأ تفاصيل قصّة المواطن إبراهيم القيسي وبين الأمير عبدالله بن نايف بن عبدالله آل سعود , والقيسيّ هو أحد أبناء عدن والذي يعمل تحت كفالة الأمير منذ سنوات عديدة ؛ حيث استدعى الأمير عبدالله بن نايف القيسيّ وأخبره بأنّه موقف عن العمل وأنّ عليه البحث عن كفيل والنقل عليه خلال فترة لا تتجاوز شهر مهددًا إياه في حال عدم توفير الكفيل بعمل له خروج نهائي وكلّ ذلك بحجة أنّ المواطن اليمنيّ “القيسي” تغيب عن العمل بدون أيّ عذر لمدة نصف شهر في الوقت الذي يعلم فيه الأمير بأنّ المواطن القيسيّ تعرّض لذبحة صدريّة مفاجئة وأجرى على أثرها عملية قسطرة في مستشفى الشميسي بالرياض وأنّه يحتاج للرّاحة وعدم الإجهاد النفسيّ والجسمانيّ حسب توصية الأطباء .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى أبعد منذ لك حين طلب الأمير عبدالله بن نايف بن عبدالله آل سعود من المواطن اليمني (القيسي) التوقيع على ورقة تنازل عن كافة حقوقه ومستحقاته وأنّه استلمها كاملة وأنّ عليه بأن ينقل إلى كفيل آخر وهو الأمر الذي أجبر المواطن القيسي على الموافقة على مضض بعد أن تقطعت به السبل ولم يجد من ينصفه ويرفع الظلم عنه .

يقول المواطن إبراهيم القيسي وهو يروي تفاصيل قصته إنّه بدأ البحث عن كفيلٍ جديد لينقل عليه ولديه مهلة حدّدها الأمير بشهر ؛ ولكنّه وبعد عدة أيام فوجئ بأنّ الأمير نكث بالعهد وأبلغ عنه (بلاغ هروب) مما اضطر بالقيسيّ بالذّهاب لتقديم تظلّم بالديوان الملكيّ وقيد تظلمه برقم (323074) بتاريخ 27/8/1439 وتمّ تحويله الى وزارة الداخلية التي بدورها وجهته إلى مكتب العمل الذي قدم ورقة استدعاء للأمير للمثول أمام القضاء الأمر الذي ثار حفيظة الأمير وقرّر الانتقام من المواطن القيسيّ ؛ حيث  بدأ برفع بلاغات كيديّه على المواطن اليمنيّ وقام الأمير بتحريك دوريّات لمداهمة شقة القيسيّ والبحث عنه وكانت الدوريات تتردّد على شقـّة القيسي باليوم أكثر من مرة دون جدوى لكونه قرّر الهرب والتنقل من مكان إلى آخر هربًا من الدّوريات التي تبحث عنه… وفي إحدى المرّات حضرت عدة سيارات أمنية وعدد كبير من الأمنيين للمنزل وحاولوا كسر باب الشقة بالقوة مما تسبب بهلع وذعر لأسرة القيسيّ وابنته التي كانت متواجدة بالمنزل وهي حامل في شهرها السابع وتسبب هذا الأمر في سقوط الجنين جرّاء حالة الخوف التي انتابتها من ذلك المشهد الذي يشبه عمليات اقتحام أوكار المجرمين والعناصر الإرهابية ؛ حيث اسعفت للمشفى دون جدوى لكون الجنين سقط وتمّ إخراجه ميتــًا…

يضيف المواطن إبراهيم القيسي الذي كان يروي تفاصيل المأساة بالقول : ” لم أجد أمام ما تعرّضت له من ظلم ونهب كل حقوقي ومستحقاتي وكل ما أملك ” .

واستجابة لمشورة أحد المقربين له بأنّ عليه الخروج من السعودية بشكل سريع (تهريب) لينجو بحياته لكون الأمير رفع عليه للجهات الأمنية بلاغات كيدية أنّه يعمل مخبرًا مع الحوثيّين وهذه التّهمة كفيلة بإخفائه مدى الحياة والتنكيل بأفراد أسرته  , قرر القيسي الخروج من المملكة عن طريق التهريب إلى اليمن رغم أنّ الأطباء أوصوا بعدم القيام بأيّ جهد أو حركة زائدة بعد إجرائه للعملية الجراحية التي تمّ خلالها تركيب دعامات له إثر الذبحة الصدرية التي تعرض لها.

وبعد أن وصل المواطن القيسي إلى اليمن تمّ إبلاغه بأنّ الأمن حضر مرة أخرى لمنزله وقام بسحب سيارته الشخصية من أمام المنزل لكون الأمير أبلغ عن السيارة أنها مسروقة…!

نداء إلى الملك سلمان ووليّ عهده :

المواطن إبراهيم القيسيّ بعد أن فقد كلّ ما يملك وأصبح مشردًا دون أيّ حقوق بعد قضاء حوالي “13” عام يعمل فيها دون كلل أو ملل بالمملكة وجه مناشدة إلى ملك الإنسانية الملك سلمان بن عبدالعزيز ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان بإنصافه ورفع الظلم الذي تعرّض له من قبل الأمير عبدالله بن نايف بن عبدالله آل سعود ليس بمنحه مستحقــّاته الماديّة , وليس بعودته للعمل في أراضي المملكة ؛ بل بتمكين أسرته من مغادرة السّعودية والعودة إلى عدن ؛ لكونهم أصبحوا دون أيّ معيل ولا يمتلكون أيّ مصدر للرّزق ؛ وهذا الأمر بحسب المواطن القيسيّ لا يرضي الله ولا رسوله ولا يرى بأنّ ملك الإنسانية يرضاه أو يسمح به.

قصّة المواطن القيسي واحدة من بين مئات القصص الإنسانية والمأساوية التي يتعرض لها المواطن اليمني على الأراضي السعودية التي لجأ إليها طلبا للرزق في ضل صمت مخيف من قبل قيادة المملكة التي تغضّ الطرف عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي يتعرّض لها أبناء اليمن الوافدون إلى المملكة بطرق رسميّة .

وطلب القيسي من كافة الشرفاء والغيورين من حملة الأقلام الحرّة ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية بتناول قصّته ومأساته علّها تصل إلى قيادة المملكة العربية السعودية وينصف ويلتم شمل أسرته وأمله في الله ثمّ في كلّ الشرفاء كبيرٌ .

You might also like