عين اليمن على جنوب اليمن

المقاتلين الجنوبيين في شمال اليمن.. رسم ملامح دولة الجنوب.. ام محرقة جنوبية؟!

المشهد الجنوبي الأول ــ متابعات خاصة

تواصل الأصوات الإعلامية في الجنوب رفضها مشاركة الجنوبيين في معارك الشمال و الوقوف ضد هذا المشروع بكل جهد لإيقاف نزيف الدم الذي لا زال يًسكب في معظم تلك الجبهات بلا قضية ولا مقابل سوى تهمة الإرتزاق التي ستعلنهم بها الأجيال القادمة.

وفي اطار الحديث عن هذا الموضوع نشرت صحيفة عدن الغد اليوم الثلاثاء تقريراً يتساءل عن سبب مشاركة الجنوبيين في تلك الجبهات الواقعة خارج حدود الجنوب مستشهدة في تقريرها بأقوال سياسيين واعلاميين جنوبيين لهم موقف ثابت من هذا المشروع الخطير الذي يستهدف الجنوبين انفسهم.

وينشر المشهد الجنوبي الأول جزءاً من تقرير الصحيفة :

في الأول من فبراير الجاري تلقى مدرس التربية الإسلامية في مدرسة عزان بمحافظة شبوة الأستاذ صالح مبارك عجرة نبأ إستشهاد نجله في محافظة صعدة الشمالية، إثر إنفجار قنبلة أدت إلى وفاته على الفور.

لم يكن الشاب عبدالرحمن ذو الـتاسعة عشر عاماً، يعرف أنّ الجبهات خارج الحدود الجنوبية تلتهم المقاتلين دونما تراجع، لأنها دون وجهة محددة ولا أدنى إهتمام من المشرفين بالمقاتلين، وسواءً من جهة التحالف العربي أم الحكومة اليمنية.

عبدالرحمن واحد من آلاف الجنوبيين الشبان الذين يمضون في طريق مجهول، نحو الموت فقط خارج جبهات الحدود الجنوبية، وواجه الكثير منهم مصيره من صعدة الى ساحل اليمن الغربي إلى نجران السعودية.

محرقة الشمال

وحول الزج بالجنوبيين في معارك الشمال يمضي الصحافي صلاح السقلدي قائلًا: هي بالأحرى محرقة شمال الشمال- أكرر دائماً بالرفض لهذا الأمر،فليس للجنوب مصلحة وطنية ولا سياسية ولا حتى فكرية من هذه الحرب خلف الحدود ،بل على العكس من ذلك فأن وجود المقاتل الجنوبي هناك عبىء سياسي على قضيته، بصرف النظر عن الإنتماء السياسي والفكر لهؤلاء الشباب الذين بالتأكيد جزء كبير منهم لا يتعاطف مع القضية الجنوبية ولاينظر لها من زاوية سياسية،فقطاع واسع منهم مؤدلج فكرياً وتتحكم به قوى إقليمية وينساق خلف مشاريع فكرية خطيرة أثبت التاريخ والتجارب فشلها وكارثيتها ، مقابل قطاع لا بأس به من الشباب الحراكي الجنوبي الثوري- يتم توظيف معركة هؤلاء جميعاً- بمختلف انتماءاتهم- توظيفاً سياسيا بوجه القضية الجنوبية من خلال تصوير هذه المشاركة بأنها تعني أن الطرف الجنوبي قد صرف نظره عن مشروعه السياسي التحرري وبات يتماهى وينخرط مع مشروع الوحدة اليمنية بنسختها المعدلة( مشروع الستة الأقاليم) الذي تم رسمه خلف الكواليس خلسة من الزمن بعيداً عن أية مشاركة جنوبية فعلية، ناهيك على أنه مشروعاً قد تجازوته الحرب وتخطته الخارطة المستجدة اليوم على الأرض.
ويضيف السقلدي لـ”عدن الغد”: هذه المشاركة خلف الحدود تظهر الجنوبي وكأنه مرتزق وأداة طيعة بيد الغير ،وقبل هذا وذاك هي خسارة بشرية مؤلمة،وهذا ما نشاهدها كل يوم في عدد القتلى والجرحى والأسرى في ظل صمت جنوبي معيب جداً.بل والأشد ألما وطأة على قلوبنا أن تكون هناك قوى جنوبية تتاجر بأرواح هؤلاء الضحايا لمكاسب شخصية نفعية وسياسية وفكرية ايدلوجية ستشكل خطراً على الجنوب وعلى سلمه الإجتماعي في قادم المراحل.

اسباب ودوافع

و‏يعتبر المحلل السياسي الجنوبي عبدالسلام عاطف جابر في حديث خاص لـ”عدن الغد”، إنه من غير المنطقي النظر إلى الجنوبيين الذين يقاتلون في الساحل الغربي والمحافظات الشمالية بنفس النظرة لأنهم ليسوا من الأيدلوجية ولا بنفس الظروف؛ ‏وبالتالي نستطيع القول أن أسباب ودواعي الانضمام للقتال هناك تختلف بينهم وليست مسبب واحد.
ومضى عبدالسلام قائلاً: ‏هناك من يقاتل بأيدلوجية عقائدية من منظور الجهاد السلفي ضد المد الصفوي الإيراني “وهم قلة قليلة”.. ‏وهناك من يقاتل بايدلوجية وحدوية للحفاظ على الوحدة اليمنية “وهم أيضاً قلة قليلة، وهناك من يقاتل من أجل الراتب الشهري؛ وهم الأغلبية الساحقة من المقاتلين.
ويعتقد عبدالسلام، أن المقاتلين خارج حدود الجنوب، من أجل الحصول على مرتب شهري، لم يجدوا فرصة عمل في القطاع المدني، ففرض عليهم العمل كمقاتلين، فالقتال هناك يوفر راتب شهري ومخصصات ممتازة – حد قوله.
ويرى المحلل السياسي، أن التحالف والشرعية خططوا وعملوا لوصول الشعب إلى هذا المستوى من الحاجة عبر الحصار الاقتصادي للبلاد، ووقف التنمية والبناء، وتعطيل الاستثمار، وكان هدفهم منذ البداية جعل الناس في حاجة تدفعهم للقتال في حرب غير مقتنعين بأهدافها وبنتائجها.

هل يرسم المقاتلون الجنوبيون ملامح دولتهم؟

لاتبدو أي مؤشرات على أن المقاتلين الجنوبيين خارج الحدود الجنوبية، يرسمون ملامح دولتهم، أو يضحون من أجلها، وبدأ أبناء الجنوب ضحية الصراع اليمني الذي ظهر على السطح بشكل مفاجئ على الرغم من انهم لم يكونوا أحد المتسببين فيه، بل ووصل الأمر إلى أن تحالف دعم الشرعية عاد مجدداً للإساءة للجنوبيين بشكل أو بأخر، كان آخرها يوم الجمعة على قناة العربية.

في المقابل يرى سياسيون جنوبيون، إن توجه المقاتلين الجنوبيين خارج الحدود إيجابي وسيثبت أن الجنوبيين رقم صعب في المعادلة اليمنية، لكن أيضاً مهمة تحرير الشمال بدت مليئة بالمخاطر ونفق يحول دون الخروج منه.

 

You might also like