عين اليمن على جنوب اليمن

وصاية وتهميش واستحداثات.. انتهاكات قوات السعودية في ميناء نشطون بالمهرة

المشهد الجنوبي الأول ــ متابعات

كشفت مصادر اعلاميه  في ميناء نشطون بالمهرة عن جملة من الأعمال التي تمارسها القوات السعودية في الميناء. فإضافة لوقف جمركة واستيراد تلك القائمة التي فرضتها القوات السعودية،

يشير هذا المصدر إلى أن إدارة الجمارك في الميناء وجميع المسؤولين اليمنيين لا يستطيعون الاعتراض على ما يفعله السعوديون، وسلبت جميع صلاحياتهم في الإفراج عن أي بضاعة مستوردة حتى وإن كانت متوافقة مع المواصفات اليمنية.

يتحدث هذا المسؤول بأن السعوديين يشرفون على عمل الموظفين العاملين في الميناء، وهم من يصدر لهم الأوامر والتوجيهات والتعليمات، وهم من يتحكم بالوضع بشكل عام، ويمارسون سلطة تحكم على الجميع في المحافظة بما في ذلك سلطة محافظ المحافظة نفسه.

ويشير إلى أن القوات السعودية تقوم بدوريات متكررة من وقت لآخر إلى الميناء في الظروف العادية، لكن مع وصول كل سفينة للميناء تأتي تلك القوات وتمارس مهمة التفتيش والفحص وتصدر الأوامر بالسماح بدخول محتويات تلك السفينة أو رفضها.

والأمر ذاته ما تحدث عنه مصدر أمني آخر -مطالبا بالتحفظ على هويته- قائلا بأن الضباط السعوديين يصدرون توجيهات للقادة اليمنيين وهؤلاء يقومون بتنفيذها بحذافيرها، ما لم فيتحملون المسؤولية، ويتعرضوت للعقاب خاصة أن القوات السعودية تدفع لهم مبالغ مالية شهرية تحت مسمى “إكرامية”.

ويضيف هذا بالقول وهو يشير إلى كتفيه: “أي قائد عسكري يمني أو ضابط في الميناء ليس له دور ولا قول ولا كلمة حتى لو ارتدى بدلة عسكرية عليها 50 نجمة، والأمر كله بيد القوات السعودية، فهي من تمنع ما تريد وتجيز ما تريد”.

ضابط أمني يعمل في أحد الألوية العسكرية المتواجدة في المهرة، وعمل سابقا في ميناء نشطون تحت إدارة القوات السعودية تحدث هو الآخر لـ”الموقع بوست” -شريطة عدم الكشف عن هويته- قائلا بأنهم كأفراد عسكريين يرفضون كل تلك التدخلات والاستفزازات التي تمارسها القوات السعودية المتواجدة في الميناء،

ويستدرك حديثه بالقول: “لكننا لا نريد أن نكون نحن وحدنا في الواجهة، خاصة أننا نقوم على ضبط النظام في هذا المكان كجزء من وظيفتنا”. يقول أحد الموظفين العاملين في الميناء لـ”الموقع بوست” -مطالبا بعدم الكشف عن هويته حتى لا يتعرض للضرر من القوات السعودية- إن تلك القوات تقوم بعملية التفتيش بنفسها للسفن الواصلة للميناء فور وصولها، لكن تفتيشهم بطيء جدا قياسا بما كان عليه الوضع من قبل عندما كان الميناء خاضعا للجانب اليمني، الأمر الذي عرقل الحركة التجارية في الميناء بشكل كبير.

وكشف بأن السعوديين يتدخلون في مهام لا تخصهم داخل الميناء، وينتهكون خلالها القانون اليمني، مثل منع دخول مواد يسمح بها القانون اليمني، لكنهم يرفضون دخولها، وكذلك رفض التوجيهات التي تأتي إليهم من قبل الجهات الرسمية بما في ذلك توجيهات محافظ المحافظة نفسه.

ويشير إلى أن المسؤولين اليمنيين في الميناء حاولوا في البداية عدم الانصياع لتوجيهات القوات السعودية التي تتدخل في كل شيء بالميناء، لكنهم اصطدموا بالجنود السعوديين الذين يصرون على تسيير وضع الميناء وفق مزاجهم، موضحا بأن قضية التدخل من أولئك الجنود تم الرفع بها إلى قيادة القوات السعودية في مطار الغيضة، والتي عملت على تخفيف تدخلات جنودها في الميناء، لكن ذلك كان لفترة مؤقتة ثم عاودوا نفس السياسة.

يرى هذا الموظف أن تلك الإجراءات السعودية أدت لتراجع عمل الميناء، وتسببت بـتراجع النشاط التجاري، وانخفاض نسبة الوصول إليه، وتدني عائداته المالية، واصفا ما يجري بأنه سياسة مقصودة لتعطيل الميناء، وإجراءات متعمدة تهدف لـ”تطفيش” الناس من الميناء، ودفعهم نحو عدم التعامل التجاري عبره.

تلك الأساليب لم تنحصر على العمل داخل الميناء فقط، بل هناك مضايقات أيضا طالت الصيادين الذين يمارسون الصيد هناك منذ عقود كثيرة. يقول أحد الصيادين أثناء لقائنا به داخل الميناء: “كنا نصطاد بشكل طبيعي في المكان المخصص للصيد منذ عقود، نصطاد من هذا المكان (ويشير بيده إلى مساحة في الميناء) ثم نقوم بإفراغ ما حصلنا عليه من سمك داخل القوارب هنا (ويشير إلى مساحة أخرى في ذات الميناء والمكان) ثم تذهب إلى المراسي”.

يضيف هذا الصياد الذي يبدو في العقد الخامس من العمر: “مع مجيء القوات السعودية تم التضييق علينا بعدة وسائل، من ضمنها تقليص مكان الصيد بسبب كثرة القوارب التي تم وضعها في المساحة التي كانت مخصصة لنا لممارسة الصيد، من خلال وضع قوارب عسكرية جديدة تابعة للسعودية، وأخرى تابعة لقوات خفر السواحل لم تتحرك من مكانها منذ وضعها في ذلك المكان”.

يواصل هذا الصياد المسن حديثه وهو يشير إلى مسافة قريبة في مياه البحر قائلا بأن القوات السعودية قامت مؤخرا بوضع علامات تفصل بين رصيف الصيادين، والمكان المخصص لقواربها العسكرية، وهو ما أدى للتضييق على الصيادين المحليين الذين يقدر عددهم بـ150 صيادا بشكل أكبر بسبب المساحة التي تم اقتصاصها من رصيفهم لصالح الرصيف العسكري الذي استحدثته تلك القوات.

تم طرح ما ذكره ذلك الصياد على أحد القادة العسكريين الذي تتصل أعمالهم الوظيفية بما يجري في الميناء، وموقفهم من تلك الإجراءات التي تقوم بها القوات السعودية، وأفاد في حديثه لـ”الموقع بوست” بأن التبرير المقدم من التحالف هو إجراء أمني، ويضيف بأن الصيادين يعملون منذ فترة طويلة في المكان، ولا يوجد ما يؤثر على الجانب الأمني في الميناء. وعند مناقشته حول التبريرات التي تطرحها القوات السعودية المتواجدة في الميناء بكونها تقوم بمكافحة التهريب، رد بالقول إن التهريب في الميناء ذريعة للتواجد،

وأكد وجود زوارق بحرية عسكرية تتبع القوات السعودية لكنها متوقفة منذ نحو عام، وأشار إلى زوارق عسكرية موقوفة في الميناء وتتبع خفر السواحل قائلا: “هذه الزوارق التي تراها أمامك لها أكثر من خمسة أشهر ولم تتحرك من مكانها، فما الفائدة منها وهي متوقفة هنا، ولماذا لا يحركونها لمكافحة التهريب إذا كانوا فعلا يكافحون التهريب كما يزعمون؟”.

تحدث هذا الضابط عن الأخبار التي قال بأن قناة العربية السعودية بثتها وتحدثت فيها عن إلقاء القوات السعودية وخفر السواحل القبض على مهربين ومواد مهربة جرى ضبطها في ميناء نشطون،

ويصف ذلك بالكذب والفبركة، مؤكدا بأن هذه القوارب لم تتحرك من مكانها، ولم تلقِ القبض على أي قارب تهريب أو مهرب، مضيفا بأنه يراهن إن كان هؤلاء قادرون بالفعل على ضبط أي عملية تهريب أو مهربين بسبب عدم وجود تهريب في المكان أصلا. وختم حديثه -طالبا إخفاء منصبه ورتبته العسكرية لظروف أمنية- بالقول: “نشعر أننا أمام مشروع كبير يسعى له هؤلاء من خلال تواجدهم في نشطون خصوصا وفي المهرة بشكل عام، قد لا ندرك طبيعة هذا المشروع الآن، لكن تحركاتهم وأفعالهم تشير إلى ذلك مستقبلا”.

عسكرة ميناء نشطون

عند زيارتك لميناء نشطون، ستكتشف أنك تزور منشأة عسكرية وليست مدنية، فقد حولت القوات السعودية الميناء إلى ثكنة عسكرية كاملة، من خلال الاستحداثات التي أنشأتها هناك، والطريقة التي تدير بها الميناء.

وفي سبيل تعزيز بقائها قامت القوات السعودية باستحداث وإنشاء معسكر في المنطقة المطلة على ميناء نشطون، وهي أرض مسطحة تبلغ مساحتها أكثر من عشرة كيلومترات، ويطل جزء منها على الميناء والمناطق المحيطة به، بينما يطل الجزء الآخر على الطريق الإسفلتية التي تؤدي للميناء.

تلك الأرض كانت عبارة عن معسكر أنشأه الحزب الاشتراكي اليمني في فترة الثمانينيات أثناء إدارته للمهرة، وبعد حرب 1994م، سحبت وزارة الدفاع القوات المتواجدة هناك، وألغت المعسكر بشكل كامل، واكتفت بنقاط عسكرية قرب الميناء وفي مدخله، وتحولت الأرضية لملكية الحكومة، لكن دون أي تواجد عسكري فيه، احتراما لخصوصية السكان هناك، وتسهيلا لتحركهم في المنطقة.

شيدت القوات السعودية هناجر جديدة في ذلك المعسكر، واستحدثت سورا يحيط به من مختلف الاتجاهات، كما بنت عدة بوابات للمعسكر، وأنشأت مبانٍ لإقامة جنودها وضباطها الذين تم جلبهم للمكان، واستحدثت مكاتب ومقار وغرف عمليات داخل المعسكر، وزودته بالسلاح والمركبات العسكرية، وفقا لمعلومات حصل عليها “الموقع بوست” من مصادر عسكرية عملت مع القوات السعودية هناك.

بات ذلك المعسكر اليوم بمثابة قاعدة عسكرية تتولى إدارة المعسكرات الصغيرة المتواجدة في المواقع القريبة منه، وترتبط بشكل مباشر بالقاعدة العسكرية للقوات السعودية المتواجدة في مطار الغيضة، وجرى تعيين أحد الضباط السعوديين قائدا له.

ومن داخل ذلك المعسكر تشرف تلك القوات على ميناء نشطون، ويعمل ضباط وجنود سعوديون في هذه المهمة، وفي سبيل تحكمهم بالوضع داخل الميناء قام السعوديون بتركيب كاميرات مراقبة في مختلف زوايا ومداخل الميناء، وتم ربط تلك الكاميرات بمكاتبهم الخاصة في المعسكر بعيدا عن الجهات الرسمية اليمنية المتواجدة في الميناء سواء الجيش أو الجمارك أو السلطة المحلية.

هذه المعلومات كشف عنها مصدر أمني وثيق، مؤكدا أن القوات السعودية استحدثت غرفة عمليات في ذات المعسكر، ترتبط بشكل مباشر بقاعدتهم العسكرية الرئيسية في مطار الغيضة.

وإضافة لذلك المعسكر، شرعت القوات السعودية في استحداث معسكر آخر يطل على القرية الرئيسية المجاورة لميناء نشطون، والتي تسكنها عدة أسر محلية منذ فترات طويلة، واستغلوا علاقتهم بأحد مشايخ المنطقة لاستكمال إنشاء المعسكر. احتج السكان على ذلك الاستحداث، معتبرين ذلك انتهاكا لخصوصيتهم، وتضييقا لتحركاتهم خاصة النساء، بحكم الطابع القبلي الذي يحكم علاقة السكان ببعضهم، إضافة لخشيتهم من تحول منازلهم إلى أماكن مكشوفة تحت أعين تلك القوات، وإحاطة المعسكرات لمنازلهم من مختلف الاتجاهات.

أدى ذلك الاحتجاج لتوقف أعمال التشييد في المعسكر، لكن المخاوف لا تزال قائمة من العودة لاستكمال العمل فيه بأي لحظة. يقول أحد مشايخ تلك القرية لـ”الموقع بوست” بأن القوات السعودية منحت مشايخ القبائل الموالين لها في القرية مبالغ مالية مقابل تسهيل عملية البناء واستحداث ذلك المعسكر، وهو ما يجعل عودتهم لتشييده ممكنة.

كان هذا الشيخ يتحدث ونحن إلى جواره في المنطقة الجبلية المطلة على تلك القرية المجاورة لميناء نشطون، وواصل حديثه قائلا وهو يشير بيده اليمنى نحو المنشآت والثكنات العسكرية التي استحدثتها القوات السعودية:

“كل هذه الاستحداثات فرضتها القوات السعودية بالقوة، وعندما يعارض أي شخص من أبناء المنطقة تلك الاستحداثات يتهمونه بأنه حوثي وموال لإيران، ويتم التضييق عليه، ومعاقبته أيضا”.

ضابط في الجيش اليمني أعرب عن غضبه وأسفه أيضا من تلك الاستحداثات التي تقوم بها القوات السعودية في نشطون، وكشف بأن تلك القوات استحدثت المعسكرات والثكنات بالقوة، وترفض الاستماع لنصائح الجيش اليمني،

وقال بأن الحجة التي ترفعها السعودية هي مراقبة تهريب المخدرات والسلاح في الميناء أو الساحل القريب منه، وعلق على ذلك قائلا بأن تحريك القوارب العسكرية المتواجدة في الميناء وتوزيعها على المكان وتكليف قوة أمنية محلية تحت إشراف القوات السعودية كفيل بمراقبة الميناء والساحل على مدى الساعة من دون إلحاق أي ضرر يمس خصوصية السكان في المنطقة، أو يجعل منازلهم مكشوفة للجنود الذين سيتم جلبهم للمعسكر المطل على القرية بشكل مباشر، ويتمترسون فيها.

لم يتوقف الأمر عند حدود هذا الأمر، بل إن القوات السعودية المتواجدة هناك عطلت أيضا القوة العسكرية التابعة للجيش اليمني المرابط هناك، فالميناء تتواجد فيه قوة عسكرية تابعة للواء 137 المتمركز في مدينة الغيضة، وتتولى مهمة الأمن في الميناء، وحمايته، كجزء من مهامها في المحافظة منذ عقود.

لكن ضابطا عسكريا يتبع اللواء قال في حديثه لـ”الموقع بوست” إن المهام الأمنية التي تقوم بها القوة العسكرية التابعة للجيش اليمني هناك جرى تعطيلها وتهميشها من قبل القوات السعودية، وأصبح تواجدها اليوم حضور شكلي لا أكثر.

وذكر في حديثه -طالبا عدم الكشف عن هويته- بأن “عمل القوات اليمنية الرسمية في الميناء أصبح منذ مجيء القوات السعودية يتعلق بتنظيم الدخول والخروج من بوابات الميناء، بناء على توجيهات القوات السعودية التي تتحكم بكل شيء”.

وأضاف بالقول: “نحن ننفذ الأوامر فقط، أما عملية التشييك وتفتيش السفن الواصلة للميناء يوميا فيقوم بها الجنود السعوديون لوحدهم ويمنعون مشاركة أي أفراد من القوة اليمنية معهم”.

دور السلطة المحلية في نشطون حين يتعلق الأمر بدور السلطة المحلية تجاه ميناء نشطون وما يدور فيه، يبدو الوضع مطابقا لبقية المرافق الحكومية في محافظة المهرة، سواء المنافذ أو الموانئ، أو المستشفيات وبقية القطاعات الحيوية الأخرى.

أظهر محافظ المحافظة راجح باكريت اهتمامه بميناء نشطون عندما جرى تعيينه محافظا للمهرة في الـ27 من نوفمبر/تشرين الثاني 2017م، وسرعان ما تلاشى ذلك الاهتمام بعد عودته للمهرة، وبات الحديث الرسمي عن منجزات يجري تنفيذها في الميناء هو الطاغي، بينما على الأرض يبدو الضعف والقصور والإهمال واضحا في ميناء نشطون.

ففي الـ20 ديسمبر 2017، أي بعد أقل من شهر على تعيينه، التقى باكريت بوزير النقل السابق مراد الحالمي في العاصمة السعودية “الرياض” وأبدت الشخصيتان اهتمامهما بالميناء، ونقل المركز الإعلامي لمحافظة المهرة التابع للسلطة المحلية عن الحالمي قوله بأن وزارة النقل تسعى لتعميق ميناء نشطون وتشييد البنية التحية له لمواكبة التطورات، وإنشاء ميناء خاص ولسان بحري لتصدير المعادن وتنظيم عملية دخول السفن وزيادة النشاط التجاري للميناء، لكن كل تلك الأحلام تبخرت بافتراق الرجلين من لقائهما، وبإقالة الحالمي لاحقا.

وعندما عاد باكريت إلى المهرة، قام بأولى زيارته إلى ميناء نشطون في الـ20 من فبراير 2018م، وتعهد خلال لقائه بالمسؤولين في الميناء  بتذليل مجمل الصعوبات والعراقيل ومتابعة المطالب والاحتياجات، وطالب في نفس الوقت بضرورة إطلاع السلطة المحلية بكل ما يعتمل في الميناء أولا بأول، وتنسيق الجهود المشتركة مع التحالف،

وكان ذلك التصريح بمثابة الإعلان عن التنسيق القادم بين السلطة المحلية التي يرأسها، وبين القوات السعودية التي كانت حينها قد بدأت بالتغلغل داخل الميناء. عاود باكريت زيارة الميناء في الثاني من أبريل 2018، وأعلن عن إضافة مولد كهربائي جديد لمدينة نشطون لتشغيل الكهرباء طوال الـ24 ساعة، إضافة إلى حل مشكلة المياه في اليوم التالي لزيارته، لكن الزيارة التي قمنا بها لمدة ثلاثة أيام لمدينة وميناء نشطون بعد عشرة أشهر على تصريحه، أظهرت أن المدينة والميناء لا زالا يعانيان من انقطاع الكهرباء في فترة النهار، وعودتها خلال ساعات الليل فقط، وأن المياه هي الأخرى لا تزال بدون حلول.

ومرة أخرى زار المحافظ باكريت مدينة وميناء نشطون في السادس من مايو 2018م، بعد شهر على زيارته السابقة، وأعلن أنه وجه بالإسراع في إنجاز أعمال الصيانة في مبنى كهرباء نشطون وتشغيل جهاز “خلط” لربط مولدين الكهرباء بما يضمن وصول الكهرباء والمياه للمواطنين بشكل كامل.

كما أعلن المحافظ في الزيارة ذاتها بأنه وجه بالإسراع بعمل دراسة كاملة لتركيب فلتر تحلية للمياه في خزان مياه نشطون لضمان وصول مياه صالحة للشرب للمواطنين في نشطون، ولكن الأمر لا يعدو عن كونه تصريحا في الهواء.

وفي الأول من أغسطس 2018، زار الرئيس عبد ربه منصور هادي محافظة المهرة برفقة السفير السعودي لليمن محمد سعيد آل جابر، وأعلن عن وضع حجر أساس لعدد من المشاريع التي ستنفذها السعودية في المهرة، ونشرها المحافظ باكريت في حسابه على تويتر، ومنها إعادة تأهيل ميناء نشطون بمكوناته، ومنذ ذلك الحين لم يحصل أي تأهيل للميناء، وفقا لتأكيدات موظفين يعملون بالميناء.

وفي الـ25 من سبتمبر 2018، أعلن باكريت أنه كلف وكيل المحافظة للشؤون الفنية بتدشين بناء مدرسة أساسية وثانوية في منطقة نشطون بدعم من البرنامج السعودي لإعادة الإعمار، ولم يتسنّ لنا التأكد إن كانت المدرسة قد دشنت أم لا.

وفي 19 من أكتوبر 2018، أعلن باكريت في حسابه على تويتر بأنه تفقد ميناء نشطون والمنشآت النفطية والإجراءات المتخذة بتنظيم وترتيب العمل فيه لتسهيل حركة البواخر ودخولها للميناء لتفريغ المشتقات النفطية دون عوائق.

 الدور السعودي في نشطون

بالنسبة للدور السعودي في الميناء وفقا لمشاريع إعادة الإعمار التي أعلن عنها البرنامج في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتضح أنها هي الأخرى مجموعة مشاريع جرى الإعلان عنها، تحت وصف التدشين، ولم تنجز حتى اللحظة، وفقا للاستطلاع الذي أجريناه في المنطقة.

تلك المشاريع برمتها هي بمثابة متلازمة تعمل عليها السعودية تحت مبرر إعادة الإعمار، بينما تمضي في مقابلها بخطواتها نحو استكمال إطباقها على المهرة وموانئها ومنافذها، وفي كل مشروع تعلن السعودية أنها ستنفذه في نشطون، يقابله خطوات أخرى على الأرض في التوسع العسكري، واستحداث نقاط عسكرية جديدة.

ورغم التوسع العسكري الذي أحرزته القوات السعودية في ميناء نشطون، إلا أن المشاريع التي تنفذها هناك لا ترقى لمستوى حالة التضخيم التي تروجها السعودية في تنفيذ تلك المشاريع، كما أن المشاريع ذاتها لا تمثل أولوية بالنسبة للسكان، ولا تلامس احتياجهم الفعلي لها، إضافة إلى أن تكلفتها هي أقل بقليل من تكلفة استحداث معسكر واحد في نشطون، وربما أقل مما تنفقه من أموال على مشايخ القبائل هناك لاسترضائهم، كما يعلق أحد أبناء المنطقة.

ففي الـ25 من سبتمبر 2018، أعلن البرنامج السعودي لإعادة الإعمار في المهرة أنه دشن مشروع بناء مدرسة أساسية وثانوية في منطقة نشطون قائلا بأن المشروع يحل أهم الصعوبات التي يعاني منها أبناء المنطقة في العملية التعليمية.

وبعد ما يقارب أشهر على هذا الإعلان، أعلن المشروع في الـ21 من يناير 2019م أنه مستمر في أعمال التشييد بذات المدرسة في نشطون.  وفي الـ20 من أغسطس 2018، قال البرنامج إنه بدأ في الأعمال الإنشائية لتحسين وتطوير وزيادة قدرات ميناء نشطون، معتبرا ذلك أحد المشاريع التي وضع حجر أساسها الرئيس هادي، وتتضمن إعادة تأهيل وإصلاح الرصيف البحري، وإنشاء محطة كهرباء، ومستودعات، وإنشاء أنبوب خاص لتفريغ المشتقات النفطية من السفن، وإعادة تأهيل المباني، وتسوير الميناء، وتوفير سفينة سحب، ورافعات مختلفة الأحجام، وذلك سيسهم في زيادة الواردات لليمن.

لكن تلك الوعود التي مضى عليها أكثر من عشرة أشهر، وهي ذاتها التي أعلن عنها مراد الحالمي وزير النقل السابق، لم تدخل حيز التنفيذ بعد، وفق تصريحات مسؤولين في الميناء لـ”الموقع بوست”، بل جرى اتخاذ إجراءات من قبل تلك القوات، أدت إلى تهميش وتعطيل الميناء.

وفي الـ16 من يناير 2019م، أعلن البرنامج عن وصول رافعة بقدرة 30 طنا مقدمة من السعودية إلى ميناء نشطون، بهدف رفع كفاءته، لكنها وفقا لمسؤول في الميناء لم تدخل الخدمة بعد. ومن الجدير بالإشارة هنا أن محافظ المحافظة راجح باكريت، والسفير السعودي لليمن محمد سعيد آل جابر الذي يعد المشرف على برنامج الإعمار السعودي، لم يردا على مجمل الأسئلة التي وجهت لهما للتعليق على ما جاء في هذه المادة.

  شهادة حية من داخل الميناء

أثناء تجوالنا داخل ميناء نشطون للاطلاع على الوضع هناك، تفاجأنا بمداهمة مجموعة من الجنود اليمنيين الذي يرتدون الزي العسكري ويقودهم أحد الضباط للمكان، وحاولوا الوصول للكاميرات التي كانت بحوزتنا ومصادرتها، بحجة أن المكان منطقة عسكرية يحظر التصوير فيها.

You might also like