عين اليمن على جنوب اليمن

من حضرموت.. السعودية تعلن الحرب على شريكها الجنوبي, وتسعى لشرعنة أطماعها من خلال مجلس نواب عجوز

صلاح السقلدي
تسعى المملكة العربية السعودية منذ اليوم الأول لحربها باليمن -26أذار مايو 2015م  للاستئثار بطاقاته وثرواته وبموقعه الجغرافي الهام -شمالاً وجنوبا -تحت ذريعة إعادة السلطة الشرعية الى صنعاء, وتحت غطاء ممزق ومكشوف أسمه: محاربة النفوذ الإيراني باليمن.
فمنذ سقط نظام الرئيس السابق” صالح” على وقع هتافات ثورات الربيع العربي شعرتْ السعودية أن قبضتها على اليمن باتت ترتخي ونفوذها أضحى على المحك وتعصف به الموجة الإخوانية العاتية التي صاحبت تلك الثورات العربية والتي كانت اليمن أحدى بؤرها الثورية الساخنة.
ومن حينها سعت الرياض – التي صدمها الموقف الإخواني اليمني” حزب الإصلاح” المؤيد للثورات العربية – وهي التي كانت ترى فيه الحزب بأذرعه السياسية والقبلية والدينية حليفا تاريخيا موثوق به، كما صدمها أكثر تقاربه وتأييده المطلق للنظام الإخواني في مصر الذي كان قد وصل لتوه لسدة الحكم بقيادة الرئيس السابق محمد مرسي قبل أن يتم زجه بالسجن فيما بعد بدعم سعودي- سعت لمجابهة هذا التحدي على مسارين: الأول محاولة كبح تلك الثورة أو مسخها في أسوأ الأحول ، وكان لها” السعودية” ما أرادتْ حين فرضت مبادرتها المعروفة بالمبادرة الخليجية التي استطاعت الى حد كبير إفراغ تلك الثورة من جوهرها والإبقاء على جزء لا بأس به من نظام صالح من خلال مناصفته السلطة مع إخوان اليمن الذين تصدروا تلك الثورة, ولكن هذا المسار لم يبدد حالة الهلع السعودي، وعملت معه على مسار موازٍ آخر حين غضت طرفها عن الاندفاعة العسكرية والشعبية لحركة أنصار الله” الحوثية” صوب العاصمة صنعاء ظنا من الرياض أن من شأن ذلك حدوث صدام مسلح بين الحركتين اللدودين لبعضهم بعض وللمملكة، ولكن الحركة الإخوانية ممثلة بحزب الإصلاح كانت أكثر دهاءً من المكر السعودي وفوّتتْ فرصة الصدام. لتجد الرياض بعد ذلك أنها وقعت في ذات الشرك الذي نصبته لخصمها الإخواني ، وذلك بعد أن أضحى الحضور الحوثي كبيراً على مساحة شاسعة من اليمن ومن الشمال بالذات وفي مدى جغرافي وشعبي أكثر  مما توقعت الرياض، اضطرت معه الى التقرب مرة أخرى من الإخوان ..
وتحت هكذا وضع -أو قل تحت هكذا ذريعة- وجدت السعودية فرصتها السانحة للتدخل المباشر باليمن، ليس فقط للحد من النفوذ الحوثي والإيراني” المفترض” بل للسيطرة على اليمن بما حمل- وهو الذي كان قد خرج  لتوه عام 2104م من دائرة الهيمنة السعودية المغلقة، مستغلة في ذلك ضعف شخصية الرئيس اليمني منصور هادي الذي اتخذت من شرعيته ومن ضعفه حصان طروادة  للنفاذ الى العمق اليمني وإعادة اليمن الى بيت الطاعة السعودية والسيطرة عليه سيطرة مباشرة،وهو ما يتم اليوم على أرض الواقع- أو هكذا تتطلع الرياض.
وما إصرار السعودية على عقد البرلمان اليمني العجوز- الذي يقترب عمره من العقدين من الزمن- في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت الجنوبية إلا فصلاً من فصول الهيمنة السعودية والنفوذ لتمرر من خلال هذا البرلمان حُــزمة من أطماعها وأهدافها التاريخية ليس أقلها السيطرة على الشريط الساحلية اليمني لتطل بنفطها الخام على بحر العرب…
فمن خلال  جلسات هذا البرلمان التي يتم التخطيط لها سعوديا في ظل رفض شعبي عارم بالجنوب تسعى الرياض الى إقرار اتفاقيات اقتصادية وسياسية  تخدم وتشرعن أطماعها ووجودها ولتجعل من اليمن شمالاً وجنوباً ليس فقط حديقة خلفية كما كان  قبل 2015م بل الى مستعمرة جديدة ومحمية منهكة يسهل استضعافها والاستحواذ عليها, وهذا بالضبط ما يتم اليوم على قدم وساق من قبل السعودية من خلال إثارتها  للخلافات العصبية والمذهبية والسياسية والجهوية بشكل مريع مستفيدة من حالة الإذعان والبؤس التي تتملك كثير من النخب والشخصيات اليمنية الهشىة.
فما تخطط له السعودية اليوم في حضرموت من محاولة فرض عقد البرلمان الذي يرى فيه الجنوبيون مجلسا غير شرعيا تم انتخابه بغياب الإرادة الجنوبية في ظروف استثنائية وظل سوطا بظهورهم، وبالتالي فأية محاولة لعقد جلسة له بالجنوب في ظل غياب الحل العادل للقضية الجنوبي وفي ظل انسداد أفق التسوية السياسية اليمينة برمتها  يُعـــدُ في نظر القطاع الأعظم بالجنوب- شعبا ونخبا- إعلان حرب, كما سيفتح  هذا المخطط أبواب جنهم على السعودية ليس فقط من القوى اليمنية الشمالية التي تقاتل الى جانب السعودية بل من القوى الجنوبية جميعها وهي القوى التي كانت الى قبل أشهر مقربة من السعودية.. إذن فالسعودية تخسر الجنوب وتجعل منه خصما صريحا, مما يعني بالمحصلة الأخير فشلاً سعوديا جنوبا يضاف الى هزيمتها العسكري بالشمال وأن حاولت فرض أجندتها بقوة الحديد والنار وسلّطتْ على معارضيها سحر المال وسطوته.

رأي اليوم

You might also like