عين اليمن على جنوب اليمن

الجنوب بين سندان التحديات ومطرقة المفاوضات

د. صابر الحالمي

ساقتني بعــــض أفكـــاري المبعثرة فـــي واقــع متغير ومناخ ضبابي ومــــوجات متلاطمة وشتاء بارد.. فقعــدت برهـــة من الـــوقت لأكتب  سطــــرآ من آلاف السطـــور التي تعبر عن وطـــن مثخن بالجـــراح وشعب مشبع بالآلام  ومعـــاناه مستمرة وحـــروب جرفت معها الأخضر واليابس….

بحثت كـثيرآ  هــــل تواجـــدت الحلـــول والمعالجـــات لهـــذا الــــوضع الـــــراهن؟

هـــــل استوعبنا بعض المعطيات فـــي المسائل المتغيرة ؟

فـــــلم أجــــد ســـــوى النفاق السياسي المشرعـــن والقبح الدبلوماسي المـــــزمـــــن ..مـــــع غياب تام عن قـــــول الحقيقة التي ظــــل الشعب والمـــــواطن ينتظر ويتأمل ويتفاءل ويبحث عن وجــــه العدالة ورفـــــع الظلـــــم  فـــــي زمـــــن النكران …

فـــــلا توجـــــد أي حـــــلول مناسبه إلى حـــــد اللحظة..

 أعـــــداء الأمس هـــــم أصدقـــــاء اليوم…انكشفت اغـــــطيتهم وبانت اقـــــنعتهم وعـــــداوتهم على الـــــجنوب ..

فـــــضحتهم المشـــاورات وعـــــرتهم المـــــواقف وخـــــذلتهم الـــــرجـــــولـــــة..

   فـــــمهما كـــــانت الأحـــــداث والـــــمتغيرات فـــــالأعـــــداء وحـــــلفائهم لازالـــــوا ناقضين للعهـــــود وخـــــائنين للمـــــواثيق.. جـــــبناء في الســـــلم وخـــــونه عند المعـــــارك ..ولا زال المشر عينين منبطحين في شتى فنادق الـــــرياض والدوحة وانقـــــره ..ولازالـــــوا أشباه الرجـــــال يتنقلون بين عـــــواصم الـــــدول باحثين عن مطـــــامع مـــــالية ..بائعين لضمائرهم ووطـــــنهم بثمن بخس ..

ارتكب الأعـــــداء في المعـــــارك بين الأطـــــراف المتصارعة شمالآ أبشع الجـــــرائم الإنسانية بحق المواطنين والابرياء دون أن نرئ أي تحـــــركات مـــــن قبل الشرعية او قـــــرارات أو إدانات مـــــن الأمـــــم المتحدة … وهـــــذا مما يدعـــــوا مجـــــالآ للـــــشك أن الأمـــــم المتحدة وحـــــلفائها متفقـــــون على التدمير والتخـــــريب وإتاحـــــة الفرصة للـــــمتردين وتسهيل لهـــــم كـــــل سبل التخريب والتدمير  وإطالة الحـــــرب وسفـــــك الـــــدماء وازهـــــاق المـــزيد مـــــن الأرواح ..

فـــــحينما نرى نهايتهم وانهـــــزامهم تتدخـــــل الامـــــم المتحدة وحـــــلفائها وترســـــل المساندات والمساعـــــدات إليهم بطـــــرق إنسانية وهـــــي في الـــــحقيقة دعـــــم ايدلوجـــــي عسكـــــري للــتدمير والقتل والقتال ..

.هنالك مؤامرة كبرى دولية ومحـــــلية ..فيجب على القيادة الجنوبية  أن تعي ذلك جيدآ وأن تتحمـــــل المسؤولية التي ضحى لأجلها الشعب الجنوبي ..

لا ســـــلام ولا عفـــــو ولا مصالـحه كمـــا يدعي بعض المتعجرفين..  ولا أمـــــأن ولا عهـــــد ولا ميثاق مـــــع الأعداء ..بل شرع الـــــدين قتالهم ووجب محـــــاربتهم فمـــــن اعتدى عليكم فعتدوا عليه بمثل مـــــا اعتدى عليكم ..

الحـــــرب لا زالت مستمرة ..ولازالت الجبهات مشتعلة فـــــي القتال  ..ولا زلنا مستمرين فـــــي المـــــواجهات و المعركة  …

وعـــلى الـــصعيد المحــلي ومـــــن زاويه انعكــاسية و منفرجة..

علينا ان نضع بعـــض المراوغات السياسية قليلا ونترك الخـــــلاف لبعض الـــــوقت ويجب أن لا نذهب  بعيدآ في التحليلات وقراءة الواقع بطـــــرق مختلفة وانما الاهـــــم من ذلك كـــله هـــــو ان نتطرق فـــــورآ إلى فتح الحـــــوارات واجـــــادة المشاورات المحلية .. ولابد مـــــن المعـــالجــات الفـــــورية لـــــلأفعـــــال السلبية والسلـــــوكيات الخـــــاطئة والتراكمـــــات المعقدة التي زرعتها الـــــمتغيرات  فـــــي الـــــوضع الـــــراهن …

يجب أن تكـــــون هنالك حـــــوارات بناءه ومناقشات إيجـــــابية  ومشـــــاورات مثمرة ينتج من خـــــلالها أعمال ومنجـــــزات واقـــــعية ملمـــــوسه و تثبيت للـــــعمل المـــــؤسسي وتفعيل لكـــــل الجـــــوانب الاقتصادية والإدارية واستقطاب الكفـــــاءة وأصحـــــاب المؤهـــــلات والقـــــدرات للعمل.. الشعب يريد إنجـــــازات واقعية واعمـــــال خـــــدماتية تبعث فيه روح المعنوية ..وليست اقـــــوال فسبكية .. ويكفي ما تحمل هذا الشعب من المـــــآسي والأحـــــزان  حتى وصل به الحـــــال إلى التضحية والفـــــداء بفلذات اكبادهم لأجـــــل الوطن الجنوبي الغالي..

 لـــــدينا مـــــن يمتلك الكثير مـــــن المـــــؤهلات والـــــخبرات والقـــــدرات لإدارة الواقـــــع ..ولكـــــن تأتي بعض الـــــرياح في الـــــواقع المتغلب والمتغير عبر تصرفـــــات فـــــرديه عنجهية متغطرسة لا تفهم من الـــــواقع سوى لغة القـــــوة أو السلاح أو العصبية المنطقية المغيتة..

فيجب أن ننتقد وننبه في هذا الأمـــــر  وهذا حبآ وأخلاصآ وتنصاحآ للجميع وليس كرهآ أو كما يظن ويهول البعض ..فمن الـــــواجب الانتقاد لأي عمل سلبي يضر بالمجتمع والوطـــــن الجنوبي الغالـــــي  ..فـــــليس كـــــل  من انتقـــــد فهو يمثل تيارات أو أحـــــزاب معادية ..

أن لـــــم تكن معـــــي بالغلط فأنت ضدي ..كـــــن منطقي ومـــــع الحقيقة وإن كلـــــف ذلك الثمن …هنالـــــك الكثير والكثير من الـــــقضايا والمشاكـــــل و والأزمـــــات والظـــــواهر السلبية والأخـــــطاء فـــــي المجتمع ..

ليس علـــــى مستوى الأفـــــراد بل على مستوى الـــــوطن بأكمله.. فنحن أمـــــام تطورات تاريخية وانتصارات عظيمه يجب الحـــــفاظ عليها ..مع الحـــــذر والانتباه من تواجـــــد بعض الحناتيش التي قـــــد ربما يتفاجأ البعض بظهـــــورها فـــــي أماكـــــن متفرقة وجبهات متنوعه وقـــــد ربما تكـــــون متواجدة فـــــي بعض المـــحيطات والمنحـــــدرات الجبلية …

لا اعتقد أن الـــــجميع سيقف عاجزآ عن الحلول أو المعالجات أو التخفيف من انتشار الأخـــــطاء والسلبيات

في المـــــجتمع قبل أن تعبث بالواقـــــع المــحيط فنغرق جميعا  ..

نأمـــــل مـــــن القيادة  الحـــــكيمة وأصحاب العقـــــول السليمة  فـــــي مجـــــلسنا الانتقالي الموقـــــر  الـــــى وضع الحلـــــول والمعـــــالجـــــات ..

ويجـــــب علـــــى القيادة أن  تسير بخطـــــوات متوازنة  وتركيز عالـــــي مـــــع التميز  بين الخطأ والصواب على مستوى الماضي والحاضر

فالأشخاص القياديين الرائعون هـــــم مـــــن يعـــــرفوا أخطـــــائهم جيدا ثم يقـــــومون بتصحيحها والوقـــــوف أمــامهـــــا وادراكهـــــا ومعـــــالجــتها .

You might also like