عين اليمن على جنوب اليمن

الاعتراف الأمريكي بحركة الحوثيين “أنصار الله” كطرف سياسي شرعي باليمن… لماذا الآن؟

صلاح السقلدي
المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن قال يوم الخميس الماضي أن الحوثيين طرفا شرعياً في اليمن ومجموعة حققت مكاسب ولا تتحمل لوحدها الوضع السيء باليمن.
هذا الاعتراف الامريكي وهذا التوصيف للحركة الحوثية هو موجودا عمليا منذ سنوات وليس وليدة اليوم أو تصريح تلفزيوني طارئ ،فكلما بالأمر أن واشنطن اخرجته اليوم للعلن لحاجة هي في نفسها،وفي وقت حسّاس  يُـــمر به الحراك الدبلوماسي الدولي الرامي لاستمالة  موافقة الحوثيين لوضع نهاية لهذه الحرب والتوجه صوب طاولة المفاوضات ودفعا لمفاوضات واشنطن مع إيران في فينا بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، أو يمكن اعتبار هذا الاعتراف رشوة سياسية أمريكية على طريقة رشاوى حُــكام البيت الأبيض، وسياسة العصا والجزرة التي تفضلها دوما.
-…..الحوثيون هم طرف أساسي بهذه الحرب وبالتسوية السياسية القادمة، سواءً اعلنت واشنطن هذا بالأمس أو أجّــلته الى اليوم .. فهذه الحقيقة فرضها الحوثيون على الأرض  كسُــلطة و أمر واقعيَــن،وكرستها المعادلة العسكرية والسياسية التي تميل كفتها لمصلحتهم، وحقيقة ووضع نتشارهم على الجغرافي والحضور الجماهيري، بصرف النظر عن طبيعة وشرعية هذا الواقع
السياسة الامريكية مثل كثير من سياسات الدول تنتهج البرجماتية والواقعية تضع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية فوق كل اعتبارات، فلا خصم دائم ولا حليف أبدي، المصلحة هي البوصلة السياسة والسياسيين الأمريكيين،وهي دون سواها مَــن يحدد الخصوم والحلفاء.
 فهذه المصلحة التي اقتضت قبل عدة أشهر( في عهد الرئيس المنصرف ترامب) تصنيف الحركة الحوثية ( أنصار الله) بالحركة الإرهابية هي ذات المصلحة التي تصنفها اليوم (في عهد الرئيس الحالي بايدين) بالحركة الشرعية وبالطرف الرئيس بالحرب والتسوية السياسية القادمة باليمن، تماما كما تعاطتْ واشنطن مع حركة طالبان الأفغانية التي كانت إرهابية من المنظور الأمريكي وشنت ضدها أطول حرب بتاريخ الحروب الأمريكية على خلفية الهجوم على بُــرجيّ نيويورك قبل عقدين من الزمن، فها هي اليوم أي واشنطن تستجدي  الحوار من هذه الحركة الإرهابية بوساطة إقليمية مع تمنّــع وتثاقل طالباني. هذه هي فلسفة سياسة أمريكا مع خصومها,وهي ذات الفلسفة المُـبنية على مبدأ مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار  مع حلفائها- أنظمة وحُـكاما- بالشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وفي قارة أسيا، فهي  من تفرض الأنظمة القمعية والديكتاتورية وركائزها بالمنطقة، وتحيطها  بسياج من الحماية من شعوبها وتوفر لها الغطاء الدولي طالما تقوم بدور الشرطي والحارس للمصلحة الأمريكية ومن يضع طاقات بلده تحت خدمة المصلحة الأمريكية ، ولكنها سرعان من تدير لهؤلاء ظهرها وتتخلى عنهم بعد أن ترى فيهم شركاء عديمي الجدوى والفائدة، وكــرُوتاً سياسية منتهية الصلاحية أمام المصلحة الأمريكية وأمام شعوبهم، وعبئاً على سياسة البيت الأبيض، ولنا في هذا أمثلة كثيرة، من نظام “سوهارتو” بإندونيسيا نهاية القرن الماضي، الى النهاية المريعة لبعض الأنظمة والحُــكام العرب بعد ثورة الربيع العربية, والقائمة ماتزال طويلة وتنتظر ساعة انتهاء الصلاحية ورمي الظرف الفارغ.
   – السياسة الأمريكية باليمن ليست استثناءً كما يظن بعض الساسة اليمنيين، فأمريكا لا تخاصم عبثا لمجرد الخصومة وتناكف لمجرد المناكفة والعناد على الطريقة العربية أو تُــخضِــع سياسة مصلحتها لحسابات دينية وفكرية وايدلوجية،  فلا مشكلة  لدى أمريكا مع إيران الشيعية أو للصين الشيوعية، كما يتصور بعض بلهاء السياسة العربية، والخليجية على وجه التحديد، أو لدواعٍ  حقوقية وأخلاقية وقيم أمريكية مزعومة،كما تدعي في خلافها مع كوريا الشمالية وفنزويلا  وروسيا وروسيا البيضاء ، بل تُــعادي هؤلاء لتصادم مصالحها مع مصالحهم شعوبهم ،باعتبارهم لم ينصاعوا للهيمنة الأمريكية ولم يرهنوا قراراتهم الوطنية وطاقات وثروات شعوبهم للمصالح والرغبات الأمريكية المتغطرسة كما يفعل بعض حكام العرب،والخليج، فواشنطن لا تصادق ولا تتحالف مع دولة ولا نظام ولا حكام ولا حركة  لسواد عيونهم، والى ما لانهاية من الوقت.
You might also like