عين اليمن على جنوب اليمن

نقاط غامضة حول “مشاورات الرياض” وما موقع الانتقالي في هذه الحفلة؟ (تقرير)

المشهد الجنوبي الأول/ تقرير

 

أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أنها قررت دعوة أطراف الحرب في اليمن إلى إجراء مشاورات تحت رعايتها في العاصمة السعودية الرياض، من أجل التوصل لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة وبدعم خليجي، الأمر الذي بدى غير منطقياً نظراً لكون الجهة الداعية لهذه المشاورات تحت رعايتها هي طرف أصيل في الحرب في اليمن، الأمر الذي يراه مراقبون بأنه يشير من البداية إلى عدم جدية هذه المشاورات، مرجحين أنها قد تكون مجرد شكليات لا أكثر لتمرير اتفاقات بينية من طرف واحد في هذه الحرب وفرضها على أرض الواقع مستقبلاً.

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف في مؤتمر صحفي أمس الخميس إن المجلس سيستضيف “مشاورات يمنية يمنية.. خلال الفترة من 29 مارس إلى 7 أبريل 2022 بهدف توحيد الصف ورأب الصدع بين الأشقاء اليمنيين دعما للشرعية اليمنية ولتعزيز مؤسسات الدولة”.

ورغم أن ما يُفهم من تصريح الحجرف هو أن هذه المشاورات هي بين الأطراف المتصارعة داخل إطار “الشرعية” والمدعومة والخاضعة تحت مظلة التحالف بقيادة السعودي وشريكتها الإمارات، إلا أن الحجرف قال أيضاً أنه سيتم إرسال دعوات لجميع الأطراف المتحاربة في اليمن للمشاركة في هذه المشاورات بما في ذلك دعوة الحوثيين، بل إنه شدد على أن عدم مشاركة الحوثيين في هذه المشاورات ستجعل منها غير مجدية وقال إن “أي مشاورات يمنية لا يشارك فيها الجميع بمن فيهم الحوثيون لن تحقق السلام”.

يرى مراقبون إن هناك نقاطاً كثيرة يلفها الغموض حول هذه المشاورات المزمع إقامتها في الرياض تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي، وأول هذه النقاط هي مكان عقد هذه المشاورات التي ستعقد في الرياض والتي تعد طرفاً رئيسياً في الحرب في اليمن، الأمر الذي يجعل من هذه المشاورات محكوماً عليها بالفشل قبل انطلاقها لعدم قبول الطرف الآخر والمتمثل بالحوثيين وشركائهم أن يتحاوروا مع خصومهم في أرض هذا الخصم، فأي مشاورات أو مفاوضات بين خصمين يجب أن تُعقد في منطقة محايدة.

يقول الحجرف أن هذه المشاورات ستقام بمن يحضر، بمعنى أنها سوف تقام سواءً شارك فيها الجميع أم لا، ثم يقول بأن عدم مشاركة جميع الأطراف بمن فيهم الحوثيون في هذه المشاورات لن تحقق عملية السلام، معنى هذا أن هذه المشاورات ستكون فاشلة لو لم يشارك فيها طرف رئيسي في هذه الحرب، إذن؛ لماذا يُصر الحجرف على أن هذه المشاورات ستقام شاء من شاء وأبى من أبى؟ وهو ما يدعوا للتساؤل: هل مخرجات هذه المشاورات أصبحت جاهزة من الآن وموضوعة مسبقاً من قبل السعودية بالتفاهم مع الإمارات وأن المشاورات إنما هي فقط (شكلية) ومجرد غطاء لما سيتم إعلانه وتنفيذه سعودياً وإماراتياً بزعم أنها من مخرجات المشاورات؟ وإذا كان ذلك صحيحاً فما هو موقف المجلس الانتقالي؟ هل سيقبل أن يكون مجرد كومبارس في هذه الحفلة التنكرية التي ستقام في أسبوع واحد من 29 مارس حتى 7 إبريل؟!!.

الواضح فيما يبدو أن لا معنى لقبول أطراف الحرب في المشاركة في هذه المشاورات سوى أن ما تسرب عن أهدافها الحقيقية صحيح، وهو أن الهدف من المشاورات هو إعادة صياغة الشرعية من جديد وإجراء بعض التغييرات في رأس هرم الشرعية بحسب رغبات الرياض وأبوظبي، منها على سبيل المثال إقالة علي محسن وتعيين نائبين لهادي ومنحهما صلاحيته وإبقاء هادي رئيساً شرفياً فقط، والمشاورات الشكلية ستكون فقط كغطاء لهذا التغيير للزعم بأن التغيير جاء بناءً على ما أجمع عليه المتشاورون.

نقطة أخرى تثير جدلاً واسعاً وتفاعل معها الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة من الجنوبيين المناهضين لسلطة هادي وتنظيم الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، وهي: بما أن الرياض تقول بأن هذه المشاورات هي “يمنية يمنية” فيعني ذلك أنها يجب أن تكون بين الأطراف اليمنية المتواجدة على أرض الواقع والتي تملك أرضاً وجغرافيا تسيطر عليها، ما يعني أن أطراف هذه المشاورات سيكونون الحوثيون من جهة بحكم سيطرتهم على معظم شمال اليمن وهو الجزء الذي يتواجد ويعيش فيه أكثر من 75% من سكان اليمن، في مقابل الطرف الآخر الذي يفرض سيطرة على الأرض في بقية أجزاء اليمن، هذا الطرف لا يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي فقط بل يتشارك معه أطراف أخرى كالحراك الجنوبي والذي يحظى بحاضنة شعبية لا بأس بها في الجنوب، إضافة إلى الطرف الجديد الصاعد مؤخراً والمتمثل بجناح عفاش في المؤتمر (جناح الإمارات بقيادة أبناء عفاش) وعلى رأسهم طارق عفاش ومن معه من قوات تتواجد في الساحل الغربي وأيضاً داخل الجنوب مثل عدن وشبوة التي بدأ جناح عفاش بالمؤتمر يتغلغل فيهما سياسياً وعسكرياً أيضاً تحت مسمى (المقاومة الوطنية).

في النهاية يُفترض بأن تكون هذه المشاورات بين القوى والأطراف المتواجدة على أرض الواقع والتي يعد المجلس الانتقالي جزءاً منها وجزءاً أساسياً أيضاً وليس هامشياً، وهنا يبرز التساؤل المهم: ما هو موقف المجلس الانتقالي من هذه المشاورات وهل سيقبل بأن يجلس في مشاورات يتواجد فيها من لا يملكون أي وجود فعلي على أرض الواقع وكل رصيدهم متمثل في مجموعة تغريدات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي فقط ويقبعون منذ 7 سنوات في غرف الفنادق في الرياض؟.

ذهب البعض من الناشطين الجنوبيين إلى أبعد من هذا الطرح، والقول بأنه وفي الوقت الذي يفترض فيه بأن تكون هذه المشاورات بين طرفي الشمال المسيطر عليه الحوثي بنسبة 90% والجنوب المسيطر عليه عدة أطراف (على الأرض) ومن بينهم الانتقالي الجنوبي، فإن ما هو واضح حتى اللحظة أن المشاورات يجري الترتيب لها لأن يكون الشمال طرف وعلي محسن ومعين عبدالملك وبقية نزلاء الفنادق في الطرف المقابل، وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الانتقالي هو المتصدر لتبني طلب حصر المشاورات بين الأطراف المسيطرة على الأرض سنجد أن الانتقالي سيكون أقصى ما يمكن أن يطرحه هو المطالبة بإشراكه في هذه المفاوضات ولو حتى بدون شروط.

You might also like