بين شموخ السيادة في صنعاء وتشظي الأدوات جنوباً.. مشهد الـ30 من نوفمبر يرسم ملامح “المعركة الأخيرة”..!

بقلم/ عبده بغيل:

في ذكرى الـ30 من نوفمبر، اليوم الذي طُويت فيه صفحة الاستعمار البريطاني القديم، كانت صنعاء تضج بهدير الجماهير المحتفية بالسيادة، طوفان بشري يعيد تعريف الاستقلال حيث احتضن ميدان السبعين “مسيرة التحرير” المليونية. الاحتفال كان رسالة موجهة من صنعاء للتحالف السعودي الإماراتي مفادها أن السيادة لا تتجزأ، وأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بها.

وعلى النقيض تماماً من مشهد القوة والتماسك في صنعاء، كانت مدينة عدن تعيش فصلاً جديداً من فصول الانهيار الأمني والسياسي. ففي مساء الـ29 من نوفمبر، وقبل ساعات من ذكرى الاستقلال، وجه المجلس الانتقالي صفعة مدوية لما يسمى “مجلس القيادة”، باقتحام قواته لمقر ما يسمى “الجهاز المركزي لأمن الدولة” في قصر معاشيق. هذا الاقتحام كان إعلاناً صريحاً بموت القرارات “الورقية” التي يصدرها التحالف، وتأكيداً على أن الحاكم الفعلي لعدن هي المليشيات لا المؤسسات. سقوط أهم مقر استخباراتي بيد الانتقالي، ضارباً عرض الحائط بقرارات الهيكلة الأمنية، كشف عن عمق الشرخ داخل التحالف، وأثبت أن “الشرعية” المزعومة باتت هيكلاً عظمياً بلا روح، تتناهشه أدوات ومرتزقة الرياض وأبوظبي.

ومن فوضى عدن إلى صراع الثروة في حضرموت، حيث انتقل التوتر إلى مستوى أكثر خطورة يهدد بانفجار عسكري واسع. المحافظة النفطية باتت ساحة مكشوفة للصراع مرتزقة الرياض وابوظبي حيث نفذ حلف قبائل حضرموت (المدعوم سعودياً) انتشاراً مسلحاً حول حقول المسيلة تحت ذريعة “الحماية”، قاطعاً الطريق أمام أطماع المجلس الانتقالي. في المقابل، جاء رد مايسمى قائد المنطقة العسكرية الثانية الموالي للانتقالي (المدعوم إماراتياً) بلهجة وعيد وتهديد، واصفاً تحركات القبائل بـ”التخريبية”. هذا التصعيد المتبادل، وتحشيد القوات حول “الذهب الأسود”، يؤكد أن حضرموت لم تعد مجرد محافظة، بل تحولت إلى “كعكة” يتقاسمها المحتل السعودي الاماراتي.

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com