استنزاف متواصل لأبناء الجنوب في جبهات الشمال.. والقيادات العائدة تتحدث عن “طعنات” و”غدر”

المشهد الجنوبي الأول / خاص

 

أثارت سلسلة الاغتيالات والكمائن التي تستهدف القيادات والكوادر الجنوبية في مناطق النفوذ الشمالي، موجة من الغضب الشعبي والاستنكار القبلي، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير آلاف الجنوبيين الذين لا يزالون متواجدين في جبهات القتال شمال اليمن، في وقت يتحدث فيه عائدون منهم عن “استنزاف ممنهج” و”غدر” تعرضوا له من قبل حلفائهم في التحالف.

 

وفي أحدث حلقات هذا الاستنزاف، اغتيل اليوم السبت، القيادي البارز أسامة أبو إسحاق الردفاني، قائد اللواء الرابع في فصائل “درع الوطن” سابقاً، وأحد أبرز مساعدي الشيخ السلفي يحيى الحجوري، في كمين مسلح نُصب له على طريق “العبر” بمأرب، مع اثنين من مرافقيه، ليصبح الضحية الرابعة خلال أقل من شهر، بعد مقتل الشيخ الصلاحي اليافعي ونجله ومرافقيه، ثم مقتل 7 من أبناء قبيلة الصبيحة في منطقة فدغم.

 

“متى سيعقل الجنوبيون؟”

 

وفي حديث لـ”اليمن اليوم”، قال مصدر قبلي جنوبي مطلع، فضل عدم الكشف عن هويته: “كل هذه الأحداث تحدث والحرب لم تبدأ بعد.. فكيف سيكون الحال إذا اندلعت المواجهات وتوغل الجنوبيون داخل المناطق الشمالية؟”.

 

وأضاف المصدر، متسائلاً: “متى سيعقل الجنوبيون؟ متى يدركون أنهم يُغدر بهم ويُخان ويُطعنون من الخلف؟ هذا ليس كلاماً من رأس أحد، بل هو واقع عاشه الجنوبيون في جبهات الحديدة والدريهمي والوازعية”.

 

شهادات من الجبهات: “عادوا مكسورين”

 

وكشفت مصادر مطلعة ، أن أكثر من قيادي وجندي جنوبي شاركوا في معارك الساحل الغربي (الحديدة، الدريهمي، الوازعية)، عادوا إلى محافظاتهم وهم “مكسورون” نفسياً وجسدياً، بسبب ما وصفوه بـ”الطعنات التي تلقوها من حلفائهم” في تلك الجبهات، حيث تعرضت قواتهم لقصف وتصفيات من قبل جماعة الإخوان وحزب الإصلاح وعناصر تابعة للمجلس الرئاسي (العليمي)، في الوقت الذي كانوا يقاتلون فيه جماعة الحوثي.

 

وأكدت المصادر أن هذه الشهادات “ليست من رأس أحد”، بل هي معلومات مؤكدة يرويها أفراد وقيادات عايشوا تلك الحرب عن كثب، مشيرين إلى أن ما حدث في نقطة العلم قبل ثلاث سنوات، عندما تم قصف قوات جنوبية من قبل أطراف شمالية، لم يكن الحادثة الوحيدة، بل تكرر في أكثر من جبهة.

 

“لن ينسوا”

 

وفي سياق متصل، أوضح مراقبون أن جماعة الإخوان (الإصلاح) ومكونات أخرى في الشمال، “لن ينسوا” ما لحق بقواتهم وقياداتهم في النقاط الساخنة، مشيرين إلى أن الاغتيالات التي تطال الجنوبيين في مأرب وحضرموت وشبوة، هي جزء من صراع نفوذ قديم، لكن ثمنه يدفعه الجنوبيون على الأرض.

 

وأضاف المراقبون أن “القتلى الجنوبيين في جبهات الشمال، سواء بالرصاص الحوثي أو بالكمائن والغدر من الخلف، أصبحوا رقماً في معادلات لا تخدم القضية الجنوبية، بل تستنزف دماءها في مستنقع لا نهاية له”.

 

وطالب نشطاء قبليون جنوبيون، القيادات السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، بمراجعة شاملة لوجود أبناء الجنوب في الجبهات الشمالية، واتخاذ موقف حازم لحماية أبنائهم مما وصفوه بـ”التصفيات المتعمدة”، مؤكدين أن “الدم الجنوبي أغلى من أن يُهدر في صراعات لا تخدم الجنوب”.

 

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com