عين اليمن على جنوب اليمن

بعد عام من توقيع الاتفاق.. تهديدات مصيرية تواجه الانتقالي حال رضوخه لشروط الإصلاح”تقرير”

المشهد الجنوبي الأول _ تقرير

على الرغم من مرور عام على توقيع اتفاق الرياض في 5 نوفمبر العام الماضي إلا أن تنظيم الإخوان المسلمين الذي يمثله حزب الإصلاح المهيمن على سلطة الرئيس هادي يرفض تشكيل الحكومة المتفق عليها بموجب الاتفاق.

ويبدي التنظيم الإخواني المدعوم من كل من قطر وتركيا تمسكه بمطالبه المتمثلة بإجبار المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية على الانسحاب من عدن والمدن الجنوبية كشرط رئيسي للقبول بتشكيل الحكومة، مستخدماً في سبيل ذلك أوراق ضغط يعتقد أنها تؤثر على الانتقالي بينما هي في الحقيقة أوراق ضغط ضد الشعب الجنوبي وفئة السواد الأعظم من مواطنيه المعدمين والذين تعمدت حكومة الإخوان قطع الرواتب عنهم ومحاربتهم اقتصادياً وإغراقهم في فوضى أمنية وأزمات معيشية وخدماتية ظناً منها أنها بذلك قد تدفع بالمواطنين إلى الخروج على المجلس الانتقالي باعتباره سلطة أمر واقع وباعتباره المسيطر على عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.

خلال العام المنصرم منذ توقيع اتفاق الرياض ظل الانتقالي متمسكاً بمواقفه ومبادئه ولم يستسلم لضغوطات الشرعية والدول الإقليمية التي مورست ضده بهدف ثنيه عن مشروع تحرير الجنوب من الجماعات الإرهابية التي تحتمي بعباءة الشرعية وما يسمى “الجيش الوطني”.

مخاطر مصيرية

يسعى تنظيم الإخوان من خلال الضغط على الانتقالي إلى دفع المجلس للانسحاب من عدن وأبين وبقية المناطق التي يسيطر عليها بمعية القوات الجنوبية، غير أن انسحاب الانتقالي بهذه الطريقة يترك المناطق التي تم تطهيرها تحت خطر تهديد الجماعات الإرهابية التي ستعود من جديد للسيطرة على المدن الجنوبية بعد انسحاب الانتقالي، خاصة وأن القوات التي يقاتل بها الإصلاح ضد الانتقالي في أبين تأوي المئات إن لم يكن الآلاف من العناصر الإرهابية التي انسحبت من البيضاء بعد سيطرة الحوثيين عليها، ودفع بها تنظيم الإخوان إلى استخدامها وضمها ضمن مليشياته في أبين وشبوة لتعزيز سيطرته العسكرية بالإضافة إلى توزيع بقية الجماعات الإرهابية المنسحبة من البيضاء في حضرموت التي تؤكد مصادر عليمة أن تجمعات التنظيمات الإرهابية في حضرموت أصبحت تلفت الإنتباه.

تكرار سيناريو 2014

تشبه مطالبة الإخوان للانتقالي بالانسحاب من عدن وتسليم السلاح، مطالبة التنظيم للحوثيين في صنعاء منذ 2014 وحتى الآن بالانسحاب وتسليم السلاح، لكن لمن يتم تسليم السلاح ومن سيسيطر بعد أن يتم الانسحاب؟.
بهذه الذريعة والمطالب ظل الإصلاح يستخدمها طيلة السنوات الماضية ليرفض القبول بأي حلول أو تسويات مع خصومه وإذا حدث وأجبر المجتمع الدولي مليشيا الإخوان على الجلوس إلى طاولة حوار وتفاوض مع الخصوم يبرز الحزب المدعوم من تركيا مطالبه التي لم يعد خصومه يرونها مطالب مستحيلة التنفيذ فقط بل أصبح المجتمع الدولي بما في ذلك المبعوث الأممي مارتن غريفيث يراها مطالب مستحيلة التنفيذ.

اليوم تبدو مطالبة الإصلاح للانتقالي الانسحاب من عدن غير منطقية وغير واقعية، إذ أن الانتقالي من غير المعقول أن يقبل بتسليم المدن التي يسيطر عليها بعد أن قدم كل هذه الدماء، كما أن السؤال الذي يطرح نفسه حالياً: لمن يسلم الانتقالي المدن التي يسيطر عليها ومن هي القوات التي ستحل محل القوات الجنوبية؟.

وإذا كان الإصلاح يعتقد أن مليشياته الإرهابية التي يسميها “جيش الشرعية” هي التي ستتولى السيطرة على الجنوب بعد انسحاب القوات الجنوبية، فهو مخطئ.

السبب في ذلك أن مليشيات الإخوان ليست عناصر جيش نظامي كما يعرف الجميع، بل مجاميع مسلحة عقائدية معظم أفرادها على صلاة وارتباطات وثيقة بتنظيم القاعدة الإرهابي، ولعل الخمس السنوات الماضية من عمر الحرب أكبر شاهد بما حملته من حقائق ودلائل تثبت أن عدداً كبيراً من قيادات القاعدة قتلوا وهم يقاتلون في صفوف “جيش الشرعية” بصفتهم جنود أو ضباط في هذا الجيش المزعوم.

باختصار يمكن القول إن الإصلاح لا يريد أن يتوصل مع الانتقالي إلى حل كما فعل ذلك مع الحوثيين في صنعاء، فالحرب بالنسبة لمليشيات الإخوان الإرهابية وهوامير نهب ثروة الجنوب من شركاء سلطة 7/7، الحرب بالنسبة لهؤلاء هي مصدر دخل لهم تدر عليهم مئات الملايين من الدولارات شهرياً، وهذه فرصة يرى تنظيم الإخوان أنها لن تتكرر مرة أخرى، ولعل آخر الشواهد على هذه الحقيقة استمرار تهريب النفط الخام من سواحل شبوة قرب ميناء النشيمة عبر سماسرة السوق السوداء في الإقليم والتربح من هذا النهب لثروات الجنوب وجني مبالغ خيالية مكنت قيادات الإخوان من بناء إمبراطورية مالية موزعة بين دول الخليج وتركيا وبعض دول شرق آسيا، وهذا ما تثبته التحقيقات والأرقام الرسمية المعلنة من قبل هذه الدول.

الحل الذي لا يريده الإخوان

وإذا كان تنظيم الإخوان يريد حلاً مع الانتقالي فعليه الجلوس مع قيادات المجلس للاتفاق على إعادة هيكلة القوات العسكرية التابعة للطرفين وحصر المنتمين للجيش والأمن ومن ثم الاتفاق على إعادة نشرهم بعد دمجهم وبعد التأكد من عدم وجود إرهابيين أو مشتبهين من بين قوات الطرفين.

أما أن يطالب الإصلاح بالانسحاب وتسليم السلاح وتمكين مليشيا الإرهاب المسماة “الجيش الوطني” من السيطرة مرة أخرى على الجنوب، فهذا هو المستحيل الذي لن يقبل به شعب الجنوب قبل المجلس الانتقالي نفسه.

You might also like