عين اليمن على جنوب اليمن

الشرعية والكهرباء في الجنوب.. ورقة “حرب إبادة” ضد المواطن في رمضان لصالح مستثمري “الإخوان”

المشهد الجنوبي الأول / تقرير

 

من جديد عادت خدمة الكهرباء للتدهور والانقطاع في عدن وفي مدن جنوبية أخرى نتيجة استمرار الفساد والنهب الذي تمارسه حكومة المناصفة من جهة ونتيجة استمرار القوى المعادية للجنوب في الحكومة لاستخدام الخدمات العامة للمواطنين كورقة حرب تضغط بها هذه الأطراف على القوى الجنوبية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الرافضة للاستسلام والخضوع لرغبات القوى الإرهابية والمتطرفة الهادفة للعودة إلى عدن واستعادة السيطرة عليها.

وفيما أعلنت السعودية عن تقديم منحة من المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء في عدن وبقية المدن الجنوبية بقيمة أكثر من 440 مليون دولار، فلم يعد أمام مسؤولي هادي أي مبررات للتهرب من مسؤوليتهم تجاه قطاع الكهرباء وتجاه هذه الخدمة التي تستخدم اليوم كورقة حرب ضد أبناء الجنوب.

ويبرع تنظيم الإخوان المسلمين في استغلال الأزمات العامة لتوظيفها لصالح جني أرباح خيالية من خلال استثمار انهيار الخدمات لصالح إنشاء مشاريع بديلة وهذا ما يحصل اليوم في عدن، وعلى سبيل المثال قطاع الكهرباء الذي يجري بشكل متعمد تدميره عبر إهلاك المحطات الحكومية وضربها واستهداف موظفيها وقطع المشتقات النفطية عنها لصالح تمكين بعض التجار الذين دفع بهم الإصلاح بشكل غير مباشر للاستثمار في هذا المجال وتقديم خدمة الكهرباء للمواطنين بمبالغ خيالية.

الشحنة النفطية المقدمة من السعودية، وعلى الرغم من أنها غير مجانية إلا أن الدفعة الأولى منها قد تم شراؤها وهذا باعتراف وزير الكهرباء بحكومة المناصفة لصحيفة الشرق الأوسط السعودية والذي أعلن أنهم دفعوا 10 ملايين دولار للسعودية قيمة الدفعة الأولى من المنحة مضافاً إليها تكاليف النقل والشحن وقيمة الضريبة المضافة البالغة مليون ونصف المليون دولار، وهو ما يدعو لللتساؤل عن المبرر الجديد لعودة انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء مدينة عدن؟

الإجابة على هذا التساؤل تكمن في أن سلطة الشرعية المهيمن عليها من قبل تنظيم الإخوان يستغلون الشحنة النفطية المشتراة لبيعها لصالح التجار الموالين للإصلاح والذين استوردوا كمية من المولدات الكهربائية وبدأوا بتشغيلها وتقديم خدمة الكهرباء للمواطنين بسعر كبير يبلغ تقريباً سبعة أضعاف السعر الرسمي للكيلو الواحد.

هي إذاً حرب إبادة وإنهاك لأبناء عدن تحديداً وللجنوب عموماً، فالمواطن المعدم بسبب انقطاع المرتبات لفترات طويلة ولارتفاع سعر الصرف وانهيار العملة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، كل ذلك يجعل المواطن في عدن غير قادر على الحصول على خدمة الكهرباء من القطاع التجاري الخاص الذي بدأ ينتشر في عدن.

الكارثة والمأساة في هذا الشأن تكمن في أن الكهرباء لا يمكن الاستغناء عنها في مدينة ساحلية كعدن تعيش معظم أوقات العام في أجواء حارة، فكيف بإمكانه تحمل ارتفاع الحرارة وقد دخل اليمن موسم ارتفاع درجات الحرارة في المدن الساحلية.

وللقارئ أيضاً أن يتساءل عن كيف هو الحال بأبناء عدن وهم يعيشون في أجواء ترتفع فيها درجة الحرارة وخدمة الكهرباء منقطعة وفي شهر رمضان الذي لا يمكن للمواطن الاستغناء عن الكهرباء سواءً في فترة النهار وأثناء الصيام لتشغيل أنظمة التهوية والتبريد تجنباً للعطش أو في فترة الليل الممتدة فيها أنشطة المواطنين حتى الفجر ووقت السحور، إنها فعلاً “حرب إبادة” واستغلال “قذر” لحاجة الناس من قبل مستثمري جماعة الإخوان وشركائهم في سلطة الشرعية.

You might also like