عين اليمن على جنوب اليمن

١٣ يناير اليوم الاسود في تاريخ الجنوب ..الكراهية لاتموت .

المشهد الجنوبي الأول _ خاص

٣٧ سنة مضت على نكبة 13 يناير 1986 ، التي تعد اسوأ نكبات الحقد والكراهية التي لا يمكن نسيان أحداثها المأساوية التي أودت بحياة قرابة 13 الف مدني في عشرة أيام ، فبسبب تصادم المصالح بين عدد من قادة الحزب الاشتراكي الحاكم للجنوب في ثمانينات القرن الماضي، عاشت عدن اسوأ ايامها خلال الفترة١٣ _ ٢٨ يناير ١٩٨٦م ، وكون الحرب اساسها الكراهية وصراع المصالح تحولت مدينة عدن إلى ساحة حرب دموية بين مراكز قوي متصارعة فشلت الاجيال اللاحقة في ان تطوي صفحاتها السوداء في تاريخ جنوب اليمن ، فلم يطويها مؤتمر للتصالح والتسامح الذي عقد في ردفان عام 2007م ، فعمق الكراهية متجذر في نفوس الجيل الثاني من الطغمة والزمرة .

وفقاً لمؤشرات الصراع بين الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات وتيارات جنوبية وأخرى شمالية في المحافظات الجنوبية ، فان الصراع التراكمي الذي يرحل من فتره إلى أخرى دون حل بين شركاء السلطة ، يضل كامن وقابل للانفجار في أي وقت، فمدينة عدن شهدت طيلة السنوات الماضية حروب تشبة إلى حداً ما احداث 13 يناير بين اجنحة موالية لدول التحالف ,

بدات أحداث 13 يناير 86 ، بين شركاء الحكم حينذاك وزير الدفاع الجنوبي ، علي عنتر ، والرئيس السابق علي ناصر محمد 80 ـ 1986م ، فقبل ذلك توحد عنتر مع ناصر ، ضد الرئيس السابق، عبدالفتاح إسماعيل على خلفية توقيعه اتفاق سلام مع نظام صنعاء في 1979، ورغم ان إسماعيل كان امين عام الحزب الاشتراكي ورئيس الجمهورية اثناء توقيع الاتفاق ، الا ان جناح الضقور في الحزب الاشتراكي حينذاك ناصر وعلي عنتر تمكنا من الاطاحة بالرئيس الذي كان ينحدر للشمال، وتم اقالته ونفيه الى روسيا التي قضى فيها ست سنوات .

على اثر ذلك وصل علي ناصر محمد للسلطة عام 80 ، الإ أن الخلافات سرعان ما اشتغلت بينه، وبين وزير الدفاع ، علي عنتر ، الذي ينحدر لمحافظة الضالع وكان لدية نفوذ واسع في اوساط المؤسسة العسكرية حينذاك ، لتتصاعد تلك الخلافات وتسببت بانشقاق سلطوي في أروقة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم للجنوب حينذاك ، فانقسم الرفاق في قيادة الحزب إلى زمرة بقيادة علي ناصر محمد وطغمة بقيادة علي سالم البيض وعلي عنتر ، وانتقلت علاقتهم من التحالف الى الصراع ، وعمل كل طرف على الإنقضاض على الأخر، وأنقسم الحزب الواحد إلى جناحين وفصيلين “الزمرة والطغمة” كانا منذ ٨٤ م يسيران في خطى متسارعة نحو التصادم ، وكان طرف ينتظر لحظة ضرب الاخر في ليستأثر بالحكم.

مثل “الزمرة” ، جناح الرئيس السابق علي ناصر محمد وتنحدر من أبين وشبوة، ومثل ”الطغمة” جناح على سالم البيض وتنحدر من الضالع ويافع ولحج -وهي مسميات مناطقية ، ما زالت متداولة حتى اليوم-، بعد احتدام الصراع السياسي بين الطرفين المتصارعين، وشبت نار الخلافات والمماحكات السياسية بين الطرفين حتى بلغت ذروتها وبدأت كل جهة تعد عدتها لتصفية الأخرى لتنفجر الاوضاع بينهما عسكرياً يوم الاثنين 13 يناير 1986م .

المصادر التأريخية تشير إلى أن رئيس الدولة ” علي ناصر محمد “وجة مرافقية بتصفية خصومه في قيادة الحزب الاشتراكي بعدما تم انتخاب الرئيس السابق علي سالم البيض في منصب رفيع في الأمانة العامة للحزب الاشتراكي بدورتها الثالثة ، وتزامن ذلك بعد ان تصاعد الصراع بينه ، وبين علي عنتر الى اعلى المستويات .

تلك الاحداق جاءت بعد انعقاد المؤتمر الثالث للحزب الاشتراكي الحاكم في أكتوبر 85م ، فالرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل ، عاد الى مدينة عدن وانتخب سكرتيراً للجنة المركزية للحزب في المؤتمر العام الثالث ، وهو الامر الذي ازعج علي ناصر الذي كان على خلاف مع علي عنتر ، ولذلك تحالف علي عنتر مع عبدالفتاح وصالح مصلح وعلي سالم البيض ، ضد علي ناصر محمد والتيار الموالي له في اطار الحزب الاشتراكي ، فتم الاعداد لخطة تصفيات الخصوم ووفقا للمصادر التاريخية اخطر علي ناصر رفاقه بعدن حضور ، بعدم حضور جلسة المكتب السياسي للجنة المركزية الذي انعقد الساعة 10 صباحا في عدن من تاريخ ١٣ يناير , وبدلا من ذلك أرسل حراستة إلى الأجتماع وانتقل هو إلى أبين مسقط رأسه , وحال وصول حراستة للقاعة التي كان يتواجد فيها خصومه في باشر حرس الرئيس علي ناصر بإطلاق النار على الحاضرين ، وكان وزير الدفاع ابرز خصوم ناصر العميد ، علي عنتر وصالح مصلح وعلي شايع ,اولى الضحايا ، ونجا من الموت عبد الفتاح اسماعيل وعلي سالم البيض ولكن فتاح اختفى بعدها في ظروف غامضة ويعتقد انه تعرض للتصفية الجسدية , وانفجر الوضع بعد المجزرة واندلعت حرب أهلية في عدن بين أنصار علي ناصر وعبد الفتاح وعلي سالم استمرت 10 أيام، دمرت فيها مدينة عدن، بعدما استخدام اطراف الصراع الزمرة والطغمة مختلف الاسلحة في القتال إضافة لقطع الكهرباء والماء والهاتف على المدينة , وادت تلك الأحداث إلى انقسام الحزب الاشتراكي اليمني إلى تيارين وإنهاك الجنوب ،

وارتفعت الخسائر البشرية إلى ثلاثة عشر ألف قتيل ، وتم اعتقال سبعة آلاف من اطراف الصراع ، وتشردا 250 ألف اسرة من مدينة عدن وفرول نحو المناطق الشمالية وعدد من الدول الخليجية.
وتفيد المصادر إلى مجزرة ١٣ يناير المأساوية ادت إلى مقتل 52 قيادياً من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني أبرزهم عبد الفتاح إسماعيل، كما نزح الفصيل الذي كان يقوده الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد إلى صنعاء .

تسببت تلك الاحداث بشرخ عميق في نطاق ابناء المجتمع الواحد وورثت العداوة والكراهية للجنوب ، فاحداثها كانت دامية، فتم تصفية جرحى المواجهات في المستشفيات ، ولم تتدخل اي دولة لوقف العنف بل سارعت كل دوبة بإجلاء رعاياها وتم إجلاء من 5 الاف من رعايا الدول الاجنبية بواسطة الاسطول البحري الملكي، وكون تلك الاحداق الأشد بشاعة فقد تم دهس جثث الضحايا بجنازير الدبابات ، ورغم دموية تلك الاحداث اعقبها تصفيات بالهوية بين جناحي الزمرة والطغمة، لايزال الرئيس السابق علي ناصر محمد حياً ولايزال الرئيس السابق علي سالم البيض حياً ولايزال معظم مسؤولي ومهندسي ومرتكيي تلك المجزرة احياء يعيشون في الداخل والخارج ، وبسبب تلك الاحداث المؤلمة قتل الألاف من البسطاء والمواطنين الذين فقدوا ارواحهم لتعصبهم مع الطغمة او الزمرة فهذه الاحداث المؤلمة أسست ظاهرة المناطقية والكراهية التي يواجهها الكثير من المواطنين في عدن وابين والضالع وردفان ولحج ..

You might also like