عين اليمن على جنوب اليمن

عدن ستصبح دبي ثانية.. هل تحققت وعود الإماراتيين في ٢٠١٥؟ تقرير

المشهد الجنوبي الأول/ تقرير

 

مع وصول أولى الدفعات العسكرية الإماراتية إلى مدينة عدن تحت غطاء المشاركة مع التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين، سارعت وسائل الإعلام الإماراتية إلى الترويج لتصريحات صدرت عن قيادات إماراتية عسكرية من تلك التي شاركت في اقتحام عدن والسيطرة عليها بعد انسحاب المقاتلين التابعين لعلي عبدالله صالح في الشهر الثالث من اندلاع الحرب في اليمن.

كان أبرز هذه التصريحات التي خدع بها الإماراتيون أبناء عدن تلك المقولة المشهورة لأحد ضباط الإمارات: “سنحول عدن إلى دبي ثانية”، وبسذاجة مفرطة انخدع أبناء عدن مع هذه الوعود التي استخدمت فقط لحشد أبناء عدن خلف التحالف العسكري السعودي الإماراتي، وتحديدا أكثر خلف القوات الإماراتية التي دخلت الحرب لتحقيق أهداف لوكان أبناء عدن يعرفونها لما سمحوا للتحالف بالسيطرة على شبر واحد من أرضهم.

حال عدن اليوم بعد ٧ أعوام ونصف من وعود تحويلها لدبي ثانية

اكتسبت عدن شهرتها التاريخية من أهمية موقع مينائها التجاري المتميز والذي لا يبعد عن خط الملاحة الدولي سوى أربغة أميال بحرية فقط ناهيك عن تميزه كميناء عميق محمي بالسلاسل الجبلية المحيطة به وذلك ما أسهم بجعله أحد أهم الموانئ البحرية العالمية، فهل يعتبر ميناء عدن التجاري اليوم من أهم الموانئ العالمية كما هو حال موانئ دبي التي لا تتمتع بربع المميزات الطبيعية التي يتميز بها ميناء عدن؟

مثل هذا السؤال يجب أن يجيب عليه قادة المجلس الانتقالي الجنوبي وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، فالمجلس هو من يسيطر بالكامل على مدينة عدن، أو هكذا يدعي.

عدن المدينة التي يفترض بأنها أول مدينة يمنية جنوبية تم “تحريرها” من سيطرة الحوثيين وقوات صالح في منتصف ٢٠١٥، وصلت إلى حال مؤسف للغاية إذ لم ينفذ الإماراتيون وعودهم بتحويلها إلى دبي ثانية كما قالوا فقط، بل إنهم أحالوها لأسوأ ما كانت عليه قبل عقود، والجريمة الكبرى أن يتم تحويل عدن لهذا الوضع والخراب والدمار والفشل وانتشار نظام العصابات والفيد والفساد الإداري والأخلاقي والانفلات الأمني وغير ذلك على أيدي من جاءت بهم الإمارات إلى عدن ليقاتلوا فيها ضد الحوثيين ومن ثم تلميعهم وتمكينهم من السيطرة تدريجياً على المدينة ليكونوا هم في الواجهة فيما الذي يتحكم فعلياً بكل شيء هو الضابط الإماراتي الذي يخضع لتوجيهاته أكبر ضباط الجنوب، وهذه هي الحقيقة التي لا يريد أحد أن يعترف بها لمرارتها.

وليس من الغريب اليوم على أبناء عدن أن يتهامسوا فيما بينهم بالتساؤل عما كان سيفعله الحوثيون في مدينة عدن لو كانت المدينة قد بقيت تحت سيطرتهم وكيف كان سيؤول حال هذه المدينة في ظل سيطرتهم اليوم وقد باتوا يمتلكون من القوة العسكرية ما يمكنهم من فرض أي شرط من شروطهم التي ليس لهم فيها فائدة سوى أنها تلبي متطلبات واحتياجات المواطنين الخاضعين لسيطرتهم كالمرتبات مثلاً التي لم يجرؤ على المطالبة أي طرف من الأطراف اليمنية التي تصطف اليوم تحت قيادة التحالف السعودي الإماراتي بما في ذلك الانتقالي الذي يعاني الموظفون القدامى في عدن من عدم صرف مرتباتهم ولم يجدوا من يطالب التحالف ممن يحكمون اليوم ان يدفع لهم مرتباتهم من عائدات مبيعات النفط الخام كما يطالب اليوم الحوثي.

المواطن العدني والجنوبي عموماً، يطرح تساؤلات أمام المجلس الانتقالي الجنوبي، من أبرزها كيف استغل المجلس ميزة ميناء عدن في كونه هو المتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتحويل هذه الميزة إلى فائدة ملموسة يشعر بها ويجني ثمارها المواطن الجنوبي والعدني تحديداً؟، أم أن وظيفة الانتقالي فقط هي حراسة عدن فقط لتحقيق الإماراتيين والسعوديين لمصالحهم قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى؟.

باختصار.. أبناء عدن يعيشون في واحدة من أهم نقاط الوصل في العالم، فعدن وسواحلها وموانئها هي نقطة امتداد لخط ساحل طويل من خليج السويس غرباً وحتى رأس الخليج العربي شرقاً، هذا المدخل لا يزال حتى اليوم بمثابة حلقة الوصل بين قارات العالم، ومع ذلك حولت الإمارات هذه النقطة الهامة على مستوى العالم إلى منطقة مغلقة بدلاً من توظيفها لصالح تحويل عدن لدبي ثانية كما زعم ضباطها أول ما وضعوا أقدامهم على موانئها، بالمثل أيضاً نجد الانتقالي لا يعرف شيئاً عن أهمية المدينة التي يسيطر عليها والتي قد تدر عليه ملايين الدولارات شهرياً بدلاً من انتظار المجلس ما يمنحه تكرما وتعطفاً الأمير الخليجي من رواتب له ولموظفيه آخر كل شهر.

You might also like