عدن..تعدد الولاءات يحول دون تمكن السعودية من دمج الفصائل المسلحة
المشهد الجنوبي الأول _ عدن
شهدت الساعات الماضية وصول لجان عسكرية وأمنية سعودية إلى عدد من المحافظات الجنوبية، في خطوة تهدف إلى إعادة هندسة المشهدين الأمني والعسكري بما يخدم الأجندة السعودية، عقب تراجع وانسحاب القوات الإماراتية من مواقع نفوذها.
وتأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ تقودها الرياض لاحتواء قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تلقت لسنوات دعمًا مباشرًا من أبوظبي، والعمل على دمجها داخل تشكيلات عسكرية جديدة موالية للسعودية، وإخضاعها لقيادة مركزية واحدة ترتبط بها فعليًا.
وبحسب مصادر إعلامية، شملت زيارات اللجان السعودية محافظات عدن وشبوة، إضافة إلى مدينة المخا غرب تعز، حيث تنتشر قوات يقودها طارق صالح والمدعومة إماراتيًا.
وتهدف الزيارات إلى إطلاق عملية هيكلة شاملة لهذه القوات، تمهيدًا لدمجها ضمن منظومة عسكرية جديدة تتولى السعودية قيادتها والإشراف المباشر عليها.
وتستند الرياض في هذه الخطوة إلى تفويض من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الموالي لها، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط اليمنية التي اعتبرت ذلك تفريطًا بالسيادة الوطنية وخيانة صريحة لإرادة الدولة.
في المقابل، يحذر مراقبون ومحللون عسكريون من مخاطر جسيمة تحيط بهذه الترتيبات، واصفين إياها بـ«القنبلة الموقوتة»، إذ إن عشرات الآلاف من الجنود والضباط المنتشرين في محافظات شبوة وأبين ولحج والضالع وعدن، لا يزالون يدينون بالولاء للمجلس الانتقالي وقياداته المرتبطة بالإمارات.
ويؤكد هؤلاء أن هذه القوات، رغم محاولات إعادة الهيكلة، ما زالت تحتفظ بهياكلها القيادية وتسليحها وعقيدتها السابقة، بما يجعلها قادرة على تنفيذ انقلاب عسكري سريع في حال تلقيها توجيهات مباشرة من أبوظبي.
وتفاقم المشهد مشاعر العداء المتصاعدة تجاه السعودية داخل صفوف هذه التشكيلات، على خلفية العمليات العسكرية التي نفذتها الرياض وحلفاؤها قبل نحو أسبوعين في المحافظات الشرقية، والتي أدت إلى طرد قوات الانتقالي، وسقوط مئات القتلى والجرحى، وتوجيه ضربة قاصمة للمشروع السياسي الذي كانت تلك القوات تمثل ذراعه العسكرية.
تحليل:
تعكس التحركات السعودية في الجنوب محاولة حسم متأخرة لمعركة النفوذ بعد انهيار التفاهمات مع الإمارات، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن رهان شديد الخطورة.
فدمج قوات بُنيت على الولاء لأبوظبي داخل منظومة تقودها الرياض بالقوة والراتب لا يضمن ولاءً حقيقيًا، بل يؤسس لصراع مؤجل. التفويض السياسي الذي تستند إليه السعودية يفتقر للشرعية الشعبية، ويحوّل عملية الهيكلة إلى إجراء فوقي مفروض بقوة الأمر الواقع.
الأخطر أن الجنوب اليوم يعج بقوات مدربة، مسلحة، ومجروحة سياسيًا ونفسيًا، تحمل ثأرًا حديثًا ضد السعودية. وفي هذا السياق، تبدو اللجان السعودية وكأنها تدير حقل ألغام أكثر من إدارتها لملف أمني، ما يجعل أي شرارة إقليمية كفيلة بتحويل مشروع الاحتواء إلى انفجار واسع يعيد خلط الأوراق في الجنوب واليمن عموما.
