عين اليمن على جنوب اليمن

الانتقالي.. تحركات مسؤولة حيث تكون المصلحة بعيداً عن حسابات الولاء أو التبعية

المشهد الجنوبي الأول / تقرير

 

 

في الآونة الأخيرة تصاعدت الأصوات من داخل المجلس الانتقالي الجنوبي المتحاملة على المجلس على خلفية ما قيل إنه “صمت الانتقالي على التمدد العفاشي في الجنوب”، في حين أن عدداً كبيراً من أصحاب هذه الأصوات لا عمل لهم سوى تصيّد ما قد يرونه أخطاءً من المجلس وقياداته التي أثبتت حكمتها في التعاطي مع التجاذبات السياسية المتعلقة بدول التحالف، لتحقيق معدلات عالية من المتابعين لهم على السوشيال ميديا.

لم يدرك جزء كبير من ناشطي الانتقالي وبعض الساسة النزقين المنجرفين وراء بعض الأصوات،، أن المصلحة بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي الحامل الأول والذي يكاد يكون الوحيد للقضية الجنوبية، تقتضي التعامل مع المتغيرات على المستوى المحلي وعلى المستوى الإقليمي بحنكة سياسية وحسب ما تقتضيه الأهداف والطموحات بعيدة المدى والتي قد لا يراها البعض من أصحاب هذه الأصوات المتحاملة على مواقف وتعاطي قيادة المجلس مع بعض التطورات والتغيرات الطارئة والحاصلة على الساحة الجنوبية.

وعلى سبيل المثال، ذهب البعض بما في ذلك عدد قليل من القيادات الرفيعة في المجلس إلى الاعتقاد بأن الحليف الإقليمي الاستراتيجي للانتقالي هي الإمارات، وقد يكون ذلك صحيحاً لكن ليس على المستوى الاستراتيجي، بل على مستوى التكتيك السياسي وفق ما تقتضيه أي مرحلة، بل إن البعض ذهب إلى الزعم بأن الانتقالي أصبح أداة طيعة بيد الإمارات، كما هو حال البعض اليوم الذين ينزعجون بسبب عدم إبداء أي موقف عدائي من قيادة المجلس تجاه تحركات بعض الأصدقاء المدعومين إماراتياً في الداخل الجنوبي والتي يراها البعض بأنها تحركات تهدد مستقبل بقاء المجلس.

ووفقاً لمصدر سياسي رفيع في قيادة الانتقالي فإن المجلس لا يتخذ قراراته ومواقفه وتحركاته بناءً على رغبات انفرادية ومواقف انفعالية مرحلية، بل على أساس المصلحة الاستراتيجية، فحين تقتضي المصلحة بعيدة المدى التحالف التكتيكي المرحلي مع أطراف محلية سواءً جنوبية أو غير جنوبية فإن ذلك لا يعني تخلي المجلس عن القضية الجنوبية، أو عن مشروعه الوطني المنشود.

يقول المصدر الذي طلب إخفاء هويته “رغم ذلك فإننا في قيادة المجلس لم نسكت وتحركنا لدراسة الموقف ووضع كل الاحتمالات على الطاولة لمعرفة أين يقف الانتقالي وأين تكون مصلحته إلا أن بعض هذه الإجراءات والتحركات لا ينبغي الإفصاح عنها”.

مصدر آخر في قيادة المجلس الانتقالي ألمح إلى أن المجلس لا يتعاطى مع “الحلفاء والأصدقاء في المحيط الإقليمي” على قاعدة تابع ومتبوع، مؤكداً أنه “في عالم السياسة لا يوجد صديق إلى الأبد ولا عدو إلى الأبد”.

حديث المصدر بقيادة الانتقالي يراه مراقبون بأنه قد يحمل دلالات على صحة التسريبات المتناقلة في وسائل الإعلام ولدى بعض الناشطين والسياسيين الجنوبيين بشأن وجود خلافات بين قيادة الانتقالي وقيادة دولة الإمارات على خلفية دعم الأخيرة لما يسمى المقاومة الوطنية المشتركة التي يقودها العميد طارق صالح لعودة نفوذ هذا التيار من جديد في الجنوب على حساب القضية الجنوبية والمكونات الجنوبية صاحبة الحق في القرار والسلطة والثروة، وأن هذه الخلافات دفعت بقيادة الانتقالي إلى التحرك السريع لقطع الطريق على أي التفاف على الانتقالي ومكتسباته وعلى موقعه وما يشكله في المعادلة السياسية في اليمن عموماً والجنوب خصوصاً، ومن تلك التحركات بحسب التسريبات المتناقلة الاتفاق مع قيادة المملكة العربية السعودية على توسيع الشراكات والتعاون بين الجانبين فيما يتعلق بالشأن الأمني والعسكري والسياسي جنوب اليمن على قاعدة تبادل المصالح وضمان كل طرف مصالح الطرف الآخر المشروعة والتي لا تنتقص من حقوق أي طرف.

You might also like