عين اليمن على جنوب اليمن

فيما الانتقالي لا يعلم شيئاً.. العليمي بصدد تسليم الملف الأمني للأمريكيين وجعل الجنوب ساحة صراع أمريكي صيني

المشهد الجنوبي الأول / تقارير

 

تكثف واشنطن حضورها العسكري والأمني في جنوب اليمن وهو ما يمثل تهديداً خطيراً على المدى الطويل، بالنظر إلى طبيعة هذا التهديد وطبيعة المهام التي تريد واشنطن تنفيذها جنوب اليمن تحت مبرر مكافحة الإرهاب.

الوجود الأمريكي غير المبرر جنوب اليمن، قد يتحول لمعضلة على المدى الطويل تمنع من تحقيق اي استقرار أمني أو سياسي أو اقتصادي جنوب اليمن لسنوات طويلة، والسبب وفق ما يراه مراقبون متخصصون، هو الهدف الأمريكي من هذا التواجد، فالهدف الحقيقي ليس مكافحة الإرهاب الذي هو بالأساس ملف تتحكم به المخابرات الأمريكية الـ(سي آي إيه) بما في ذلك التنظيمين الإرهابيين البارزين في اليمن (القاعدة وداعش)، بل إن هذين التنظيمين مجرد تبريرات أمريكية لحقيقة الوجود العسكري الذي تسعى واشنطن له جنوب شرق اليمن.

فواشنطن وكما هو واضح للعيان وكما تم تسريبه أيضاً عبر وسائل إعلام أمريكية أكثر من مرة خلال العامين الماضيين، تسعى لإنشاء قواعد عسكرية جنوب اليمن وفرض نفسها على المشهدين الأمني والعسكري في هذه المنطقة الحساسة من العالم بهدف تضييق الخناق على الصين التي تمر بضائعها يومياً بمئات الملايين من الدولار عبر الخط الملاحي الدولي الذي يمر بالمحيط الهندي والبحر العربي قبالة السواحل اليمنية الشرقية ومضيق باب المندب.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، ما موقف المجلس الانتقالي الجنوبي مما يحدث اليوم من تمكين للمجلس الرئاسي الذي يشارك عيدروس الزبيدي فيه من تنفيذ واشنطن لرغباتها التي قد تجعل جنوب اليمن منطقة صراع وساحة حرب بين أمريكا والصين، هل يقبل الانتقالي بهذا الأمر، وهل الانتقالي على علم فعلاً بما يحدث ويفضل الصمت رغم ما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي الجنوبي؟.

وفي سياق الترتيبات الجارية بين الأمريكيين وحكومة رشاد العليمي لتحقيق هذا الهدف الأمريكي جنوب اليمن، التقى اليوم المفتش العام بوزارة الداخلية بالملحق الأمني بالسفارة الأمريكية لدى اليمن ديفيد شات، اللذين بحثا جهود التعاون الأمني بين البلدين.

اللافت أن المفتش العام لداخلية العليمي، فايز غلاب، طلب من الملحق الأمريكي الأمني أن تعمل واشنطن على تطوير الأجهزة الأمنية اليمنية، وهو ما يعني تسليم سلطة العليمي للملف الأمني للأمريكيين للتحكم به كيفما يشاؤون، وهو ما يمثل خرقاً للسيادة اليمنية والسيادة الجنوبية على الأجهزة الأمنية والملف الأمني الذي يعتبر من الملفات السيادية التي لا يجب أن تبقى مسرحاً لأي جهات استخبارية خارجية.

ذريعة الإرهاب، كانت أكثر المبررات الأمريكية استخداماً على مدى العقدين الماضيين في حال قررت واشنطن احتلال أو السيطرة على أي بلد سواءً كلياً أو جزئياً وسواءً كانت هذه السيطرة مباشرة أو غير مباشرة، واليوم تعود نغمة (الإرهاب ومكافحته) للواجهة من جديد، رغم تبعية هذه التنظيمات للولايات المتحدة الأمريكية، ولعل أبرز الأدلة على ارتباط تنظيم القاعدة في اليمن بالولايات المتحدة ما عُثر عليه من مخازن بأكملها تحوي أسلحة وذخائر عليها شعار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في معسكرات تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء أبرز معاقل التنظيم الإرهابي والتي تم الكشف عنها من قبل الحوثيين بعد سيطرتهم على مديريات البيضاء الخاضعة لسيطرة تنظيم القاعدة والتي كانت تقع ضمن نطاق مناطق سيطرة التحالف السعودي وقوات (الشرعية) منذ العام 2015 وحتى 2020.

 

You might also like